{ وَعلاماتٍ } تستدلون بها على المراضع التى قصدتم الجبال ومنهل العيون ونفسها ومواضع في الأرض والريح وشم التراب فتعرف بها الأَرض والمسافة من السوف بمعنى الشم ، ولا يختص بالنهار ومطلع الشمس ومغربها وذلك نهارًا { وَبِالنَّجْمِ } جنسه أى وبالنجم وهى علامات ليلا ، كما قرىءَ وبالنجم بضم النون والجيم ، أَو بضمها وإسكان الجيم ، وقيل المراد: الثريا والفرقدان وبنات النعش الصغرى والكبرى والجدى ، وقيل: الثريا لأَن النجم علم عليها بالغلبة قال A: « إِذا طلع النجم ارتفعت العاهات » وعنه A: « أَنه الجدى أَى جدى الفرقد » ، رواه ابن عباس ولعله لم يصح عنه ، وخلق الله النجوم علامة للطرق ورجوما للشياطين وزينة للسماءِ ، ومن قال غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ، ولما كانت الدلالة بالنجم أَنفع العلامات ليلا برًا وبحرًا قدم وبالنجم على متعلقة بطريق العرب في التقدم للاهتمام ، وهو يهتدون من قوله: { هُمْ يَهْتَدُونَ } وقدمه أيضًا للفاصلة ، ولكون الدلالة بالنجم أَنفع العلامات جاءَ يهتدون بالغيبة على طريق الالتفات من الخطاب ليعلم أَهل الأَرض ، فالضمير لهم عمومًا ، وقيل لقريش لكثرة سفرهم لتجارة وشهرة اهتدائهم بالنجوم فيه ، وأيضًا هم أَولى بالخطاب إِنكارهم من بعث فيهم A ثم العرب فرط معرفتهم بالنجوم حتى لوح للاختصاص بقوله: هم ، ويجوز كون التقديم للحصر حتى كان غير النجوم كلاعلامة في الليل ، ويهتدون بالمثناة التحتية هنا ، وهناك بالفوقية ، وكفى ذلك مغايرة بين الفاصلتين ، والأَولى أَن الخطاب والضمائر في ذلك كله لجميع الناس لأَنهم يسافرون ويستدلون بالنجوم ، وقريش منهم ولو امتازوا بذلك .