{ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ } الواو عاطفة على محذوف أى لو لم يلق معاذيره ولو ألقاها لأَنه قد شهد عليه شاهد من نفسه بتكذيب عذره والجملة المقدرة متعلقة بمحذوف أى يجازى على أعماله لو لم يلق ولو ألق أو بقوله ينبأ لأَنه يدل على المحذوف أو مراد به ذلك المحذوف والجملة المقدرة حال من ضمير يُنبأُ وضميره بصيرة وإِلقاء المعاذير عبارة عن مبالغته بالإِتيان بكل عذر بمكنه شبه الإِتيان بالعذر بإِلقاء الدلو في البئر للاستقاء وقيل إِلقاء المعاذير طرحها والاستسلام وقيل إحالة بعض على بعض لولا أنتم لكنا مؤمنين والمعاذير جمع معذرة على غير قياس إِذ لا واو بعد دال مفرده ولا ألف ولا ياء فالقياس حذف يائه إِذ لم يسمع معذار أى عذر وأثبته بعض وعليه فالجمع قياس وعبارة بعض أنه اسم جمع ، وقيل المعاذير جمع معذار بمعنى الستر بلغة اليمن أى ولو ألقى ستوره على نفسه في الدنيا حين العمل لأَن الملائكة شاهدة عيه حال الستر وكذا جوارحه كما قال الله تعالى { وما كنتم تستترون أن يشهد . } الخ ، وكان - A - يحرك لسانه بالقرآن حين النزول مخافة أن لا يحفظ أو ينسى ولمزيد حبه للقرآن وحصه على التبليغ فنزل قوله تعالى:
{ لاَ تُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَكَ } فكان يصغى ولا يحرك فإِذا فرغ جبريل وجد في نفسه ما نزل به بلا علاج ولا زيد ولا نقص فالخطاب النبى - A - والهاء للقرآن ولو لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه كقوله تعالى: { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إِليك وحيه } { لِتَعْجَلَ بِهِ } لتأْخذه على عجل وعلل ذلك بقوله تعالى:
{ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ } فى صدرك لا ينفلت عنك منه شئ . { وَقُرْآنَهُ } مصدر مضاف للمفعول أى إِثبات قراءته على لسانك متى شئت وحيث شئت وقيل تأْليفه على لسانط وقيل جمعه .