{ حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ } الخمس ، بتحسين الطهارة ، والأداء أول الوقت ، وإحضار القلب ، والخشوع ، والمداومة ، ولتأكيد ذلك قال حافظوا بصيغة المفاعلة التى أصلها أن تكون بين متغالبين ، كل يجهد نفسه ، وذكره بين ذكر الأزواج والأولاد ، وبين الأزواج أيضا لئلا يشغلهم ذلك عن الصلاة { وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر ، توسطت بين صلاتى النهار وصلاتى الليل ، أو الصبح توسطت بين صلاة الليل وصلاة النهار ولا تجمع مع غيرها ، أو الظهر في وسط النهار ، أو المغرب توسطت في القصر والطول ، أو العشاء توسطت بين صلاتين لا تقصران ، أو الوتر أو سنة الفجر ، أو سنة المغرب ، أو صلاة الجنازة ، أو واحدة من الخمس لا بعينها ، أو صلاة الجمعة ، أو صلاة الجماعة ، وخصت من عموم الصلوات لفضلها ، أو الوسطى صلاة الفرض كلها ، والصلوات الفرض والنفل ، وخصت لذلك ، أو صلاة الضحى أو صلاة الخوف ، أو صلاة الأضحى أو صلاة الفطر ، أو صلاة الليل الواجبة ، أو صلاة الليل النفل ، وما فيه توسط في الزمان فظاهر ، وما لم يكن فيه فمعنى توسطه فضله ، والأكثر على أنها صلاة العصر ، قال A يوم الأحزاب: « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارًا » ، وعن عائشة أنها تقرأ والصلاة الوسطى صلاة العصر ، وعنه A والصلاة الوسطى وصلاة العصر بعطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى ، فهى إما غير العصر وإما هى ، والعطف تفسير بإعادة العاطف محاكاة له في الصلاة الوسطى ، فضلت العصر لأن الناس يشتغلون عندها بالمكاسب ، كما أن لصلاة الفجر مزية القيام من لذة النوم ، وأما اجتماع الملائكة فقيل عند الفجر وعند العصر لأنها من المساء ، وأولى منه اجتماعهم عند المغرب والوسطى من معنى الفضل ، فقيل الزيادة ، وهو مؤنث اسم التفضيل ، لا من التوسط بين شيئين ، كالكون بين صلاة النهار والليل ، لأنه لا يقبل الزيادة ، إلا أن يقال بخروجه عن التفضيل ، والتوسط المذكور واقع في الفجر أيضا . ووقع العشاء أيضا باعتبار كونها بين جهريتين ، واعترض حديث التفسير بصلاة العصر بأن في إسناده مقالا ، وبأن ذكر صلاة العصر مدرج ، لقول على: حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس الجواب أنه لا يكون هذا ردًّا ، بل تقوية ، إذ لا صلاة تلى الغروب إلا صلاة العصر ، فهو بيان لما زعموا أنه مدرج ، وما رد به التفسير بصلاة العصر أنهم حبسوهم يوم الأحزاب عن صلاة الظهر والعصر معا ، كما في رواية ويجاب أنه خص العصر بالذكر لمزيد فضلها ، وزعم بعض أن الأصل شغلونا عن الصلاة وصلاة العصر ، فحذف العاطف ، وهو تكلف بعيد ، وعورض ذلك أيضا بحديث أحمد وأبى داود أنه A يصلى الظهر بالهاجرة .