فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 6093

{ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } ظرف لنقول محذوفا ناصبا لقوله ، « لقد جئتمونا ، أو مفعول لا ذكر محذوفا أو معطوف على عند أى خير عند ربك في الدنيا يثيبك عليها في الدنيا ، بما هو دنيوى وزيادة ما هو دينى { ويوم نسير الجبال } أى يوم القيامة ، وتسيير الجبال إِمرارها كإمرار السحاب إِلى حيث شاء الله بعد جعلها كالرمل الهائل ، وفى الخفة كالصوف المندوف ، أو في لون ما صبغ ، فإن كانت تغيب في الأرض قلعت وفعل بها ذلك .

أو تسييرها تفريقها بعد ذلك كالهباء ، وعبارة بعض أنها تنفصل أولا عن الأرض ، وتسير في الجو ، ثم تسقط وتصير كثيبًا مثيلا ، ثم هباء منتثًا .

{ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً } ظاهرة من تحت الجبال ، ومن كل ما يستر بعضها من كدية أو جبل أو بناء أو شجر أو جدار أو غيرها ، وتسويتها كهذه الصفحة البيضاء المنبسطة .

{ وَحَشَرْنَاهُمْ } إِلى الموقف ، وصيغة المضى لتحقيق الوقوع ، وكذلك يتحقق التسيير ، ورؤية الأرض بارزة ، لكن الحشر أحق بذلك ، لأنه أكثر ذكرًا في إنكار المشركين ، أو المضى أو صيغة المضى للدلالة على أن الحشر قبل التسيير ليشاهدوا ما وعدهم من التسيير للجبال ، وظهور الأرض وغير ذلك من الأهوال ، على أن الواو للحال قبل: قد المقدرة ، وقيل: ذلك قبل البعث ، وقيل: التسيير والبروز عند النفخة الأولى ، وفساد العالم ، والحشر عند الثانية .

{ فَلَمْ نُغَادِرْ } نترك ، ومنه الغدر بمعنى ترك الوفاء بما وعد به ، أو ترك الوفاء بما اعتيد ، ومنه غدير الماء لذهاب السيل عنه .

{ مِنْهُمْ أَحَدًا } أى من المشركين المنكرين للبعث ، وفيهم الكلام كما قال: { بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدًا } ولو كان البعث لكل ذى روح الملائكة والجن والإنس وسائر ما فيه الروح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت