فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 6093

{ وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينهُ } أَى موزوناته أَى أَعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أَو للإِصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت ، ويجوز جعل موازين في الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة ، مثل لكل واحد ميزانا أَو جمعها باعتبار الموزونات أَو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة { فَأُلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } لم ينتفعوا بأَنفسهم وأَسلموها إِلى النار بتضييع الإِسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإِبداله بالكفر ، وقال قومنا وأَهل عمان من أَصحابنا رحمهم الله: الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإِن تساوت الحسنات والسيئات فمن أَصحاب الأَعراف ، ثم إِن كثرت وعليه تباعات للخلق أَخذوا منها بقدر حقوقهم فإِن فنيت ولا سيئة له في حق الله أَو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أَصحاب الأَعراف ، وإِن زادت تباعات الخلق فقيل يأْخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته ، روى ذلك في حذيث وضعفه جمهورنا { لا تزر وازرة وزر أُخرى } وأَساغه الشيخ يوسف بن إِبراهيم C ، ويبعث الناس ثلاث فرق: أَغنياء بالصالحات وفقراء منها وأَغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات ، قال سفيان الثورى: لأَن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أَهون عليك من أَن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد ، أَى لأَن الله غنى كريم ، وابن آدم محتاج في ذلك إِلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار . قال بعض: توزن أَعمال المشرك التى لا توقف لها على الإِسلام ، وذكر القرطبي أَن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أَبى طالب ، وكما ورد في حق أَبى لهب إِذ أَعتق مبشرته بولادة رسول الله A فكان يشقى في مثل نقرة الأَبهم ، إِلا أَن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإِن الكفارة تحبط أَعمالهم ، وقد جوزوا أَنها في الدنيا مثل إِحياء بعض العرب كل موءَودة قدر عليها ، وقد قال الله D { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا } فلو صحت فصة أَبى طالب وقصة أَبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما { بِمَا كَانُوا } بكونهم متعلق بخسروا { بِآيَاتِنَا } متعلق بقوله { يَظْلِمُونَ } قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى { وكذبوا بآياتنا } قيل أَو معنى الجحد كقوله تعالى { فجحدوا بها }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت