{ حنَّات عدنٍ } كل الجنات الثمانى جنات عدن ، ألا ترى أنه جمعها فلو كان اسمًا لواحدة منها لم تجمع فقد ذكر الجنة أولا باسم مفرد مراد به الجنس ، وجمعها ثانيًا بيانًا بأن كل واحدة من ذلك الجنس جنة عدن ، وما ورد من أن جنة عدن اسم لواحدة منها غير مراد في القرآن وكل جنة عدن في القرآن عامة ، وهو بدل من الجنة ، أو عطف بيان بالنكرة للمعرفة على قول جواز ذلك ، ولا نسلم أن عدنًا علم للإقامة فيكون جنة معرفة لإضافته إليه ، إذ لا دليل على تلك العلمية ، وذلك بل كل ، ولا نسلم اشتراط وصف النكرة في إبدالها بدل كل من المعرفة فائدة واشترط أبو على إفادتها فائدة لم يفدها المبدل منه ، وقد أفادت العذر ولم يكن في لفظ الجنة ، ولا حاجة الى دعوى نصب جنات على المدح .
{ التى وَعَد الرَّحمن عبادهُ بالغَيْب } نعت الجنة ، والموصول المقرون بأل ينعت به كالمنشق ، أو بدل من جنات عدن على جواز إبدال المشتق ، أو ما في تأويله ، وبالغيب متعلق بحال محذوفة جوازًا كون خاص من هاء وعدها المحذوفة ، أى ملتبسة بالغيب غير حاضرة لهم ، أو من عباد أى متلبسين بالغيب ، غير مبصرين لها ، فالباء للمصاحبة ، أو تعلق بوعد فتكون للسببية على حذف مضاف ، أى بتصديق الغيب ، أو بإيمان الغيب ، أو متعلق بعباده على معنى الذين يعبدونه بالغيب ، أى في السر كما يعبدونه في الجهر .
{ إِنَّه كان وعْدُه مأتيًا } إن الرحمن أو الشأن والمعنى موعوده الذى هو الجنة ، أو كل ما وعد فيشمل بالأولى الجنة لمن آمن وتاب وعمل صالحًا ، ومأتيًا اسم مفعول أصله مأتويًا ، قلبت الواو ياء وأدغمت في فى الياء ، وكسر ما قبلها ، أى يأتيه الذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحًا ، وما وعد لك يصدق أنك تأتيه أى تستقبله حتى تصله ، كما يصدق أنه يأتيك ، ولا حاجة الى دعوى أنه اسم مفعول بمعنى اسم فاعل ، ولا الى دعوى أنه من قولهم أنه أتى إليه إحسانًا ، أى فعل ما يعد إحسانًا ، وأن الوعد على ظاهره من المصدرية ، وأن معنى كونه مفعولا أنه منجز ، لأن فعل الوعد بمعنى صدوره وإيجاده ، إنما هو تنجيزه ، أى أنه كان وعد عباده منجزًا .