{ وَكَذَلِكَ } كما أنمناهم ، أو أمتناهم آية لتطاول المدة { بَعَثْنَاهُمْ } أيقظناهم أو أحييناهم { لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ } يديروا السؤال بينهم عن حالهم ، ومدة لبثهم ، فيتوصلوا إلى ذكر حفظ الله لهم عن دقيانوس ، وبعد أن يعلموا طول المدة يزدادون شكرًا في توفيقهم إلى الحق من البعث ، وأن الله هو الرب ، وأن له القدرة التامة .
{ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ } مكسلمينا وهو كبيرهم ورئيسهم ، ويناسبه عادة أن تمليخا دونه ودونهم في الشرف ، إِذ كانوا يبعثونه لشراء الطعام ، لكن قد يكون ذلك لأنه أعرف بالطرق والإخفاء ، وقيل: القائل صاحب نفقتهم تمليخا والمعنى: قال لباقيهم ، وهو تابع لما قد يصح من قولهم إن قالوا ووافقوا الحق إِلا أنهم لم يعلموا إلا بعد الإكشاف للناس .
{ كَمْ لَبِثْتُمْ } يا أصحابى وأنا معكم في الحساب ، كم ظرف زمان أى كم زمانًا ، أو كم مدة أو مفعول مطلق ، أى كم لَبْثٍ لبثتُه وذلك أن الزمان والمدة واللبث تطلق على أدق دقيق ، وتطلق على قطع من ذلك ، أو يقدر كم يومًا .
{ قَالُوا } أى الباقون { لَبِثْنَا } وأنت معنا ، أو لبثنا نحن وأنت { يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } أو للشك على الصحيح ، وتحتمل تنوع القول أى قال بعض يومًا ، وقال بعضهم بعض يوم ، وهو ضعيف ، وقيل للإضراب ، ومع ضعفه هو أولى من التنويع ، وكلاهما لا دليل عليه ، ويقال قالوا: لبثنا بعض يوم ، وفيه تفسير البعض بالأكثر ، وذلك أنهم دخلوه عند طلوعها ، وبعثوا عند غروبها ، ثم تأمَّلوا شعورهم وأظفارهم ، فعرفوا أن المدة طالت ، ولم يدروا كم هى فقالوا كما قال اله D عنهم ، وقيل: راعَهم ما فاتهم من الصلاة فقالوا ذلك .
{ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } يلبثكم ى بمدة لبثكم ، أو بمدة لبثتموها ، أو بالمدة التى لبثتموها ، وقد مر تصحيح أنهم لم يتغيروا بزيادة ولا نقص ، وذلك في حال لم يجعل لهم الله هيبة ، فعليه لم تطل شعورهم وأظفارهم ، وإن صح أنها طالت فلعلهم لم ينتبهوا لها عقب إيقاظهم ، أو انتبهوا لها فقالوا: { ربكم أعلم } إلخ ، ومر أنه قليل يدخل عليهم فتقص شعورهم وأضفارهم ، ويقال يقلبون في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل عام ، ولا يصح من ذلك شئ .
{ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا اَزْكَى طَعَامًا } بعثوا تمليخا والورق الفضة يؤنث كما هنا ويذكر ، وهى الفضة مسكوكة كما هنا ، وهى حافر البغل أو غير مسكوكة ، والكسب لا ينافى التوكل لأن المتوكل يعتقد أن كسبه لا ينفع ولا يؤثر إن لم ينفعه الله به ، ولم يؤثره والمدينة طرسوس - بفتح الراء - من بلاد الروم ، ولينظر أى أهلها فحذف المضاف أزكى طعاما: أحلى ، وأرخص ، وأكثر ، وأحل ، لأنهم نشأوا على ذلك ، أو أرادوا الحل فقط لا ربا ولا مغصوبا ونهوهما من المحرمات .