فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 6093

{ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ } يا محمد ، أو يا من يصلح ونظرت إِليهم { لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ } من للابتداء ، أو بمعنى على { فِرَارًا } مفعول مطلق لوليت ، وأجيز الحال والتعليل { وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } خوفًا يملأ قلبك ، لما ألبسهم الله من الهيبة ، أو عظم أجسامهم ، أو انفتاح عيونهم ، وشدة صورة نظرها وبريقها ، أو وحشة مكانهم ، أو كل ذلك ، أو منعهم الله بالرعب حتى لا يراهم أحد . وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضى الله عنهما: غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا بالكهف الذى فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية: لو كُشف لنا عن هؤلاء نظرنا إليهم ، فقال ابن عباس: قد مُنِعَ من ذلك مَن هو خير منك { لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارًا } إلخ فقال معاوية: لا أنتهى حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فقال: اذهبوا فانظروا: فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأحرقتهم .

ويروى فأخرجتهم ، ظن معاوية أن منعهم عن الرؤية إِنما هو في زمانه A ، أو ظن أنه قد ضعف حالهم بعد ، أو ظن أنه قبل أن يبعثهم الله ، أو رجى أن الله قد خلق من لا يرغب ، وابن عباس عمل الرعب على الدوام ، وهو الظاهر ، لأنه إذا كان A يرغب فغيره أولى ، أو حمل الخطاب على العموم البدلى لكل مَن يصلح ، ودخل رجل شديد عليهم فابيضت عيناه ، وتغيَّر شعره إذ دخل ، فكان يصفهم ويقول: هم سبعة ، وهم باقون إلى الآن بلا تغيير ، ولا يصح ما قيل إنه دخل عليهم رجل فوجدهم عظاما .

وقيل: الرعب لطول شعورهم وأظافرهم ، ويرده قول بعضهم لبثنا يوما أو بعض يوم ، ولو طالت ذلك الطول المفرط المدعى لم يقل يوم أو بعض يوم إلا أن يقال: قال ذلك قبل النظر إِلى أَظفارهم وشعورهم ، وصح ابن عطية أنهم بقوا على حالهم لم تزد شعورهم وأظفارهم ، وإلا كانت أهم لهم ، وهم لم ينكروا إلا تغير بناء المدينة والإسلام فيها ، وعلى بابها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت