{ يا عبَادى الَّذين آمنوا إنَّ أرْضى واسِعةٌ } محلا ورزقا ، والله يزقكم ، وليس المراد ارض الجنة كما قيل ، وهذا ايجاب للهجرة من مكة على من بقى فيها من المؤمنين ولو ضعفاء ان اطاقوا الهجرة ، لا كمريض وامراة لا تجد محرما او زوجا ، او أمينين او شيخ لا يطيق المشى ولا الركوب ، هاجروا الى ارض الاسلام ، او حيث تقيمون دينكم ، او هاجروا الى المدينة ليتقوى الاسلام ، وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم في بلده ، وهو بلد شرك ، ان يقيم فيه ان توصل الى دينه ولو سرا ، وقيل: ان جهرا ، وزعم قوم انه لا بد من الهجرة ، ولو توصل اليه جهرا الا ان قوى المسلمون فيه بحيث يسمى بلد اسلام .
{ فإيَّاى فاعْبُدون } فى ارض تهاجرون اليها ، الفاء الأولى عاطفة للانشاء على الخبر وهو قوله: { ان أرضى } الخ ، ولا سيما انه في معنى الامر بالهجرة ، واياى منصوب على الاشتغال ، مع ان الشاغل محذوف وهو الياء ، لقيام نون الوقاية مقامه ، كما لو حذف للساكن نحو: اياى اكرمنى اليوم ، انه لا يصح اعبدون إياى ، على ان اياى مفعول اعبدوا ، ولو ورد مثله لقيل: اياى بدل من المحذوف ، والفاء الثانية صلة مؤكدة للاولى في التسبب والتفرع ، وهكذا قل ولا تقدر شرط مثل: ان لم تخلصوا العبادة فاعبدونى في غيرها ، قال A: « من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرًا استوجب الجنة وكان رفيق ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام » .