فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 6093

{ فَإِنْ كُنْتَ فِى شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد مما يتعلق بشك أَى شك فيما أَنزلنا أَو بسبب ما أَنزلنا والفاء لمجرد الترتيب الذكرى أَو للسببية ، لأَن ذكر القصة في الجملة سبب للشك ، والمراد مما أَنزلنا إِليك من القصص ، والمراد الشك على سبيل الفرض والتقدير ، كقوله تعالى: { قل إِن كان للرحمن ولد } وقوله: { فإِن استعطعت أَن تبتغى نفقًا في الأَرض } إِلخ وقيل الخطاب له A والمراد أُمته ، أَو كل من يسمع ، ولا ينافيه قوله D: « مما أَنزلنا إِليك » فإِنه كقوله تعالى: { وأَنزلنا إِليك نورا مبينًا } وما أَنزلنا إِليه فقد أُنزل إِلينا ، وقيل: الشك الضيق والشدة لأَن الشك سبب لها وملزوم في الجملة ، تسأَل أَهل الكتاب فيخبرونك بما لقيت الرسل فتصبر كما صبروا ، وهو ضعيف ولا يجوز أَن يكون الخطاب في كنت لمن يصلح للشك وفى إِليك لرسول الله A لأَنه لا يجوز خطابان في كلام واحد مثل أَن تقول أَكرمك وتريد بخطاب أَكرم زيد ، وبخطاب الكاف عمرا وقيل إِن نافية واسأَل ولا بأْس بهذا ، ولو قيل: هو خلاف الظاهر { فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرءُونَ الْكِتَابَ } نحو التوراة والإِنجيل { مِنْ قَبْلِكَ } فإِن ما أَنزلنا إِليكَ هو عندهم في كتبهم يخبرونك بصدقه ولو أَنكر بعضهم ، قال A: « يا رب لم أَشك فلا أَسأَل » ، رواه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ، وكان عمر يسأَل أَهل الكتاب فغضب A جدًا ، فقال: « لو كان أَخى موسى حيًا لم يسعه إِلا اتباعى » ، وهذا تهييج له A على زيادة الثبوت برسوخ علماء أَهل الكتاب في معرفة رسالته A إِلى كل أَحد ، ويتحقق ذلك في كتبهم ، وقيل الخطاب في ذلك كله لمن يصلح له ولا يعارضه أَنزلنا إِليك ما أَنزل إِليه A أُنزل إِلى أُمته ، وفى الآية أَنه يجب على كل من خالجته شبهة في أَمر الدين أَن يسارع إِلى حلها بالرجوع إِلى أَهل العلم ، وإِن لم يجد من يحلها وجب عليه أَن يعتقد أَنى في هذا على ما هو الحق عند الله ، وانتظر الفتح فإِن شك هل يوصف الله بكذا سارع إِلى تبديد التوحيد بقوله ليس كمثله شىءٌ ، وهيجه أَيضًا على زيادة الثبات بقوله { لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنَّ رَّبِّكَ } واضحًا لا يقبل شكًا ولا شبهة في أَنكَ رسول إِلى كل أَحد ، وأَن هذا عند أَهل الكتاب ، وزاد التهييج بقوله D { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } الشاكين فتزلزل عما أَنت فيه وزاد بقوله:

{ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وفى تلك التهييجات قطع لأَطماع الكفار ، وعن أَن يترك الحق وإِعلام بأَن الامتراءَ والتكذيب بلغا في القبح إِلى حيث ينبغى أَن ينهى عنهما من لا يملك أَن يتصف بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت