فهرس الكتاب

الصفحة 4146 من 6093

{ قُل الله أعْبُد } قدم لفظ الجلالة للاهتمام والحض المأمور بهما { مُخلصا لهُ دينى } عبادتى مما يفسدها كالرياء والاشراك ، قيل ومن طلب ثواب أو نجاة من النار ، فالحال مؤسسة ، أو عن عبادة غيره معه ، فهى مؤكدة ، لأن التقديم أفاد أنه لا يعبد غير الله ، ويترك الله ولا يعبد غير الله مع الله ، بل الله تعالى وحده نزل ذلك ليظهر التصلب في دينه لقومه ، وليدفع دعاءهم له الى دينهم ، وللتمهيد لتهديدهم بقوله تعالى:

{ فاعْبُدوا ما شِئْتم } عبادته { مِنْ دُونه } فأتشفى بما ينزل عليكم من العذاب ، أو لينزل عليكم بلام العاقبة منه A { قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ } كاملى الخسران ، وهو اضاعة ما هو كرأس المال وإضاعة فائدةه إذ أضاعوا التوحيد ، وثمراته ، أو أضاعوا أبدانهم وأموالهم وأعوانهم ، والعمل الصالح بها ، وكان الصواب أن ينتفعُوا بذلك في الاسلام { الَّذين خَسِروا أنفُسَهم وأهْليهِم } أتباعهم ووردوا معهم النار وما نجوا ، وما أنجوهم ، وذلك بدخول النار ، وبظهور ذلك ، ولو قبل دخولها أو أهليهم ما لهم لو آمنُوا من الأزواج والولدان ، والمذم في الجنة أخذها المؤمنون وأخذوا المكان الذى للمؤمنين في النار لو عصوا ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن ، وقتادة ، وميمون بن مهران: وليس متبادرا من الآية ، وقيل أهليهم من دخل الجنة من أقاربهم وأصحابهم لايمانهم ، وبرده أنه لم يفتهم شىء مطلوب لهم بدخول هؤلاء الجنة ، والخاسرين هم المخاطبون بقوله D: فاعبدوا ما شئتم من دونه « فمقتضى الظاهر أنتم تحضرون أنفسكم وأهليكم ، فعدل عنه الى الاظهار للتأكيد ، أو هم كل خاسر فيدخل فيهم هؤلاء المخاطبون أولا وبالذات .

{ يَوم القيامة ألا } تأكيد { ذلك } البعيد في السوء ، وهو تأكيد كما أكد بالجملة الاسمية { هُو } تأكيد بضمير الفصل { الخُسْران } تأكيد بتعريف الطرفين للحصر ، وبفعلان فانه أبلغ من الخسر والخسارة { المُبِين } الظاهر لكل أحد ، أو المظهر كون الحق مع النبى A ، وذلك تأكيد بالظهور أو الاظهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت