{ ذَلِكَ الْكِتَبُ } القرآن ، الشبيه في علو شأنه بالعالى حسا كالعرش ، وأصل الإشارة أن تكون إلى محسوس ، فإذا أشير إلى غير محسوس لاستحملة إحساسه ، مثل ، ذلكم الله ربكم ، أو لعدم حضوره نحو ، تلك الجنة ، فلتحققه كالمشاهد ، وعبارة البد للتعظيم ، ولأن كل ما انقضى ، أو ليس في يدى فهو بعيد { لاَ رَيْبَ فِيهِ } ليس أهلا لأن يشك فيه عاقل ، لظهور براهينه . ومن شك فيه ، أو من الله ، فلقصور نظره ، أو عدم استعمال عقله . قيل ولا ريب فيه عند الله والمؤمنين والنبى ، ويضعف أن يكون المعنى ، لا تشكوا فيه ، لما علمت من ضعف مجىء الجملة الاسمية للإنشاء ، { هُدًى } من الشرك والمعاصى { لِلْمُتَّقِينَ } الذين قضى الله أن يرجعوا إلى التوحيد والعبادة ، وترك المعاصى ، والحذر منها ، ومن العقاب عليها ، أو ذلك ثابت لهم أو زيادة ، أو أراد للمتقين وغيرهم ، فحذف ، وهذا ضعيف ، أو خصهم ، لأنهم الفائزون ، كقوله تعالى: « إِنما أنت مُنذر مَن يَخْشَيهَا » وهذا على الحذف ، والتقوى تقوى الشرك ، وهى تقوى العوام ، ولا تنفع في الآخرة بلا أداء فرض ، واجتناب فسق ، وتقوى الخواص ، وهى تقوى الشرك والمعاصى مع أداء الوجب والسنن المؤكدة ، وتقوى خواص الخواص ، وهى تقوى ما يشغل عن الله ، D ، ويسميه بعض العلماء ورع الصديقين ، وهدى خبرثان لذلك ، أو لا ريب محذوف الخبر ، وفيه خبر لهدى .