{ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَان رَّجِيمٍ } بالشهب أجرام محرفة تشبه الكواكب ، أَو بالكواكب فترجع إلى محالها على أَنها صغار ، أَن يشعل منها ، ولو كانت في الفلك الثامن ، والله قادر مقدر كما قال:
{ إِلاَّ منِ اسْتَرَ قَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } واسترق السمع اختطافه بالعلم من أَوضاع الكواكب وحركاتها ، أَو بالسمع تحقيقًا من الملائِكة ، والأَول على أَن الكواكب تحت السماءِ ، والاستثناءُ منقطع ، إِذ لا معنى لأَن تحفظ من كل شيطان دخولا إلا استراق السمع فإِن الحفظ يكون من دخولها ، لما بعث عيسى عليه السلام منعوا من الثلاثة العلا ، ولما بعث سيدنا محمد A منعوا من الأَربع السفلى ، ومن استرق السمع لا يشمله كل شيطان رجيم ، واستراق السمع لا يخرج السماءَ عن كونها محفوظة من دخولهم ، ويجوز متصلا على معنى حفظناها من قرب كل شيطان رجيم إِلا قرب من استرق ، ويجوز أَن يكون من بدلا من كل لأَن الحفظ نفى ، كأَنه قيل: لا يقربها شيطان إلا من استرق ، ومعنى أتبعه تبعه أو لحقه والشهاب شىء شبيه بالكواكب فيسمى كوكبًا ، وقيل غير ذلك كما من قريبا ، ومعنى مبين ظاهر للمبصرين ، وكانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث رسول الله A ، ولما بعث كثرت وعظم أَمرها ، وأجاز بعض أَن تكن قبله غير رجم ، قيل: تتراكب فيرجم أَعلاها ويلقى ما سمع للذى تحته فيبلغه ويزيد فيه ، وأَما هو فإِما أَن يموت ، إِما أَن يحترق كله أو بعضه ، أَو مثقوب ، وإِنما نسمع الشياطين من ملائِكة تحت السماءِ يذكرون ما قضى الله ، وقيل: من فوقهم وينفذ صوتهم من تحتها بقدرة الله D ، وهم ليسوا نارًا محضة فأَمكن إِحراقهم بالنار ، ويجترئون على السمع مع مشاهدة الإِحراق طمعًا في النجاة .