{ إنِّى وجدتُ امرأةً تمْلكُهم } تملك سبأ ، وهم قوم أو أهل سبأ تتصرف فيهم تصرف المالك للمال في ماله بلقيس بكسر الباء معرب بلقيس بفتحها بنت شراحيل بن مالك بن ريان ، من نسل يعرب بن قحطان ، أو تسل تبع ، وقيل اسمها ليلى فان يصح فلعل بالقيس لقب ، وقيل أبوها السرح بن الهداهد ملك اليمن ، من أربعين أبا كلهم ملوك هو آخرهم ، ولا ولد له غيرها ، فغلبت على الملك بعده ، وقيل: عصاها قوم وملكوا رجلا أساء السيرة ، ويفجر بنساء رعيته ، ولم يقدروا على قتله ، فدعته للزواج مكرًا به ، فأجاب وسقته الخمر ليلة جلبت ، فسكر فجزت رأسه ، وذهبت الى منزلها ، فأحضرت وزراءه فأرتهم رأسه وقالت: ملكوا غيره ، فقالوا: لا نملك سواك ، وجاء الحديث بأن أحد أبوى بلقيس جنى .
ويقال: كان أبوها ملك اليمن ويقول لملوك الأطراف: لا كفؤ لى منكم ، أتزوج منه ، وكان كثير الصيد ، وكان يصيد الظباء فيتبين لها أنها جن ، فيطلقها ، وظهر له ملك الجن ، وشكر له فعله ، واتخذه صديقًا ، وزوج له بنته ، وهى ريحانة بنت السكن ، فولدت له بلقيس ، وقيل رأى حية سوداء تغلبت على بيضاء ، فقتلها وجمل البيضاء ، وصب عليها الماء ، وأطلقها ورجع الى داره ، وقعد منفردًا ، فاذا شاب جميل فخاف فقال: لا تخف أنا الحية البيضاء ، وأما السوداء فعبد طغى قتل عدة منَّا فعرض عليه المال ، قال: لا حاجة لى فيه ولكن زوجنى بنتك ان كانت لك بنت ، ففعل فولدت له بلقيس .
{ وأوتيتْ مِن كُلِّ شىءٍ } المراد الكثرة لا حقيقة الكلية ، أو المراد من كل شىء يحتاج إليه الملوك { ولَها عَرْشٌ } سرير { عَظيمٌ } من ذهب ، قوائمه من جوهر ولؤلؤ مرصع بالزبرجد الأخضر ، والياقوت الأحمر ، طوله ثمانون ذراعًا ، وكذا عرضه على الأرض وارتفاعه ثمانون عليهسبعة أبيات بأبواب مقفلة ، وليس لسلمان مثلة ا ، ولو كان ملكه أضعاف ملكها ، يروى أن تحت يدها أربعمائة ملك ، مع كل ملك كورة ، وأربعة آلاف مقاتل ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها ، ولها اثنا عشر ألف قائد ، مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل ، أخبر هدهد أرض بلقيس بذلك هدهد سليمان وقال له: هل أنت منطلق معى لترى ذلك ، وترى بلقيس؟
وقيل: لها مائة مائة ملك مع كل ملك مائة الف مقاتل ، وعن ابن عباس: أهل مشروتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، تحت كل رجل عشرة آلاف ، وحضروا كلهم في شأن كتاب الهدهد .