{ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ } بالشد للمبالغة ، َو لموافقة يمسك الثلاثى ، كما أَنه أَمسك بالهمزة بلا زيادة معنى على مسك بالتخفيف والمعنى: يعملون ، وهذا أَولى لأَن الموفين بالدين من الصالحين ولو لم يبالغ ، والمضارع للتجدد والاستمرار ، لأَن التمسك يعم الأَزمنة بخلاف إِقامة الصلاة فإِنها في أَوقات ، كذا قيل: مع أَن أَوقاتها عامة إِلا أَن عمومها دون ذلك { بِالْكِتَابِ } التوراة { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } ذكر إِقامتها مع دخولها في قوله « يمسكون بالكتاب » تعظيمًا لشأنها وترغيبًا ، ولأَنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والمعنى: أَنه من عمل ذلك من أَهل الكتاب قبل بعثته A أَو بعدها ، وعمل بالقرآن والعمل به داخل في التمسك بالتوراة لأَن في التوراة الأَمر بطاعته A ، والمراد من آمن به A على عهده كعبد الله بن سلام وأَهله وعمته خالدة بنت الحارث ، والنعمان السبائى ومخيرق أَسلم يوم أَحد ومحمد بن يأمن وثعلبة بن سعيه وأسيد بن شعية ، وأسيد بن عبيد . قيل: وابن صوريا ، أَو المراد مسلمو هذه الأُمة ، والكتاب القرآن ، ويناسبه مع القول بأَن المراد من أَسلم من اليهود على عهده A أَن غيرهم من مؤمنى اليهود تقدم في قوله: منهم الصالحون والذين مبتدأ خبره قوله تعالى { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } والربط هو قوله المصلحين ، لأَنهم نفس من تمسك بالكتاب وأَقام الصلاة . والرابط العموم على أَن المراد الموفون بدين الله مطلقًا أَو محذوف أَى المصلحين منهم على أَن من للبيان ، ويجوز أَن تكون للتبعيض وهذا على أَن معنى التمسك بالكتاب الإِيمان به ، وعلاج العمل به فقد لا يوفى لعمل كبيرة فخص المصلحين وهم الموفون .