{ إِذْ تَمْنى } فى الطريق لطلبك ، وتحقيق أمرك ، وتقول لمن أنت في يده هل أدلكم { أخْتُك } اسمها مريم ، أو كلثوم متعلق بتصنع ، وهو وقت واسع ممتد قدر ما قوع فيه ما ذكر في الآية مفصول بأزمنة ، أو متعلق بألقيت ، أو بدل من إذ أوحَينا ، وذلك وقت واسع منه وقت وقع فيه كذا ، أو وقع فيه كذا ، فيصح الإبدال ، ولا ضيق في الوقت ، والمضارع لحكاية الحال الماضية من موسى ، كأنها حضرت حيت يخاطب موسى عليه السلام بذلك ، وكذا في قوله:
{ فتقول } لفرعون أو آسية ، { هل أدلُّكم على من يكفله } يضمه الى نفسه ويربيه { فرجعْناك الى أمِّكَ } فقالوا: دلينا عليه ، فجاءت بأمك فقالت: هذه تكفله ، فرجعناك إليها ، ولا تربية ، أحسن من تربية الأم .
{ كَىْ تقرّ عينُها } سلامتك من البحر ، ومن فرعون ، وبلقائك { ولا تَحْزن } بالفراق ، والمراد لا يدوم عليها الحزن إِذْ حَزنت حين ألقته في البحر ، فمازال الحزن رجع إليها ، وقيل المعنى لا يحدث عليها الحزن أو لا تحزن يا موسى بفقد إشفاقها ، وفيه أن حزن الوليد مثله غير ظاهر إلا على معنى أنه ألفها في مدة قصيرة ، فلا يطمئن الى غيرها ، بل يبكى ، وما تقدم أولى ، وما في سورة القصص أنسب به ، والقرآن يفسر بعضه بعضًان ولم يقبل من امرأة ثديًا بعد أن عرضوه على النساء ، ودلتهم على أمه ، وقالوا لها ما يدريك أنها تنصحه ، وهل لها قرابة به ، وشكوا وقالت: إنها تحب القرب من الملك ، فجاءت إلى بيت امرأة فرعون آسية ، فطلبت أن تمكث عندها فقالت لا أضيع دارى ، فإن لم ترضوا بأخذه الى بيتى تركته ، وقد رأت أنه لم يقبل إلا ثديها فرضوا أن تذهب به .
ولما ترعرع قالت امرأة فرعون أرينى ابنى ، فوعد لها يوما تزورها به ، فجعلت على كل خازن من خزان مالها ، ومن تحت يدها ، أن يستقبلوه بالهدايا من حين يخرج من بيت مرضعته وهى أمه ، الى أن يدخل عليها ، وقالت: إنى باعثة من يحصى عليكم هداياكم ، وفعلوا فمضت به الى فرعون ليهدى له فجبذ لحيته .
{ وقَتَلت } بالوكز وأنت صاحب اثنتى عشرة سنة أو رجل { نفْسًا } قبطيًا اسمه قانون الذى استغاثه عليه الإسرائيلى موسى بن ظفر السامرى ، فأصابك به هم { فنجَّيناك من الغمِّ وفتنَّاك } ابتليناك { فتونًا } ابتلاء وهو مصدر كالشكور ، بضم الكاف مفرد ، أو جمع فتن بفتح الفاء وإسكان التاء كالظنون جمع ظنّ ، أو جمع فتنة على إلغاء التاء كإلغائها في بدرة ، إذ جمع على بدور ، ومن عشرة آلاف درهم ، وفى حجزة إذ جمعوه على حجوز ، وهى تكة السراويل ، أو فتناك خلصناك من الغش ، كما يقال فتنت الذهب بالنار إذا خلصته من الغش ، والمراد الفتن تكراره ، على أن الفتون جمع كما هو ظاهر ، وأما على أنه مفرد فالتكرار يعلم من السياق ، والمعنى خلصناك أو ابتليناك مرة بعد أخرى ، ووجه عد الابتلاء في المنن أنه نجاه ، وقيل إنه يثاب ، والثواب نعمة ، وهو ضعيف في مقام التفسير .