فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 6093

و { يقُول الإنسان } العاصى بن وائل ، كما أخرجه ابن المنذر ، عن ابن جرير أو الوليد بن المغيرة ، كما روى عطاء عن ابن عباس ، وقيل أبو جهل ، وقال الكلبى أبى بن خلف أخذ عظمًا باليًا يفته بيده ويذريه في الريح ويقول: زعم محمد أنا نبعث بعد أن نكون هكذا ، هذا شىء لا يكون أبدًا ، وأل في ذلك كله للعهد ، وكذا إذا قيل: المراد جماعة معينون مثل هؤلاء منكرون للبعث .

ويجوز أن يكون المراد الجنس بإطلاق اسم الجنس ، وإرادة البعض ، كما يطلق الكل على بعض أجزائه ، أو يكون من المجاز في الإسناد ، بأن أسند ما للبعض الى الكل ، كما يقال: بنو فلان قتلوا فلانًا ، والقاتل واحد ، ولا نسلم في هذا اشتراط رخى الباقين ، وإن سلمنا فمن المشركين من رضى ولم يقل ، وأما أن يقال ذلك شرط للحسن بنكثة ، فلا للزوم أن يكون القرآن غير حسن العبارة ، وأجيز أن يكون الباقون المؤمنين باعتبار ما ركز في الطبع من منع ذلك ، قطع النظر عن الدليل ، وفيه تكلف والمضارع لاستحضار الصورة الماضية ، فهو للحال لتشاهد ، والمعاينة أقوى من الأخبار أو للاستمرار .

{ أئذا ما مت لسَوْف أُخرج حيًا } الاستفهام للإنكار ، وإذا متعلق بأخرج محذوفا لا بالذكور ، لأن السلام مانعة من تقدم معمول ما بعدها عليها ، وأما سوف فلا صدر لها ، وقد قدم معمول ما بعدها عليها في قوله:

فلما رأته آمنا هان وجدها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل

وفى غيره من كلام العرب ، وزعم الرضى أنها تعلقت بأخرج بعد سوف ، وليس كما قال ، وفى الآية حذف: هكذا أئذا ما مت وصرت مفتوتًا كهذا العظم ، والسلام للابتداء كما تدخل على المبتدأ تدخل على سوف والسين وقد ، ويبعد أن يقال لام القسم أى يقول أئذا ما مت يقول الناس: والله لسوف أخرج ، لأن المتبادر القول مطلقًا لا القول بعد موته ، والمراد بالإخراج من الأرض على الحقيقة ، أو من حال الفناء على المجاز ، ووجهه أن الخروج منه بالخروج من الأرض ، والاستفهام مسلط على الإخراج ، لا على الوقت ، كما زعم بعض أنه جائز إذا لا يتوهم أن يخرج في غير ذلك الوقت فضلا عن أن بعتنى بتسلطه عليه ، وما صلة للتأكيد ، كأنه قيل إذا تحقق موتى فقد لا يقدر المعطوف الذى قدرته ، لأن الاستبعاد يتحصل بالموت عند الكافر ، إلا أنه يدل على التقدير مثل أئذا كنا عظاما ورفاتًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت