{ لعمْرُكَ } حياتك قسمى أَو قسمى حياتك ، والأَول أَولى لأَن الحذف بالآخر أَولى ، والمراد بقسمى ما أُقسم به ، قال أَبو هريرة قال رسول الله A: « ما حلف لله بحياة أَحد إِلا بحياة محمد A قال: لعمرك » { إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } وقيل: الخطاب للوط من الملائِكة ، أَى قالوا: لعمرك يا لوط إِلخ ، أَو متصل بقولهم مصبحين وما بينهما معترض ، ويرده هذا الحديث وقول ابن عباس رضى الله عنهما: يريد وعيشك يا محمد ، وقوله أيضا: ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد A ، وما سمعت أَن الله تعالى أَقسم بحياة أَحد إِلا بحياته قال: { لعمرك إِنهم لفى سكرتهم يعمهون } والسكرة غوايتهم الشبيهة بزوال العقل ، أَو شدة اشتهائهم الشبيهة بزواله حتى أَنهم لا يميزون الصواب من الخطإِ ، فإن الزنى حرام والدبر حرام والصواب موضع الحرث بالنكاح لا موضع الفرث بالسفاح ، ويعمهون يتحيرون ، لكن المقصود ضلالهم لا التردد والشك ، فإِنهم اعتقدوا أَن فعلهم صواب ، ومر كلام في ذلك ، فالمراد: مطلق التخبط فيما لا يجوز ، وهذا تسلية لرسول الله A عن ضلال قريش أَو إِيذائِهم له بضلال قوم لوط وإيذاؤهم له ، وتهديد لهم لعلهم يصيبهم عذاب كما أصاب قوم لوط ، وقيل: الهاءُ لقريش والكلام أَيضا تهديد ، والجملة على هذا معترضة ، وما تقدم أَولى ومتبادر ، وفى سكرتهم ويعمهون خبران ، أَو الخبر الأَول ويعمهون حال من ضمير الاستقرار ، أَو هو الخبر وفى متعلق به يقول الله - D -: كيف يسمعون نصحك وهم في سكرتهم يعمهون .