{ والَّذين كفَروا بآيات الله } دلائل وحدانيته وكتبه المصرحة بالبعث ( ولقائه ) الحضور لحسابه { أولئك يئسُوا مِنْ رحْمَتى } اى ييئسون ، لكن عبر الماضى لتحقق لوقوع ، كأنه قد قامت الساعة ، وحصل إياسهم ، فهو يخبر به ، والا فهم في الدينا منكرون للبعث ، فلا يتصور رجاء منهم للخير ، ولا إياس ، وذلك وعيد او شبه نفيهم لرحمة الاخرة لكفرهم بالاخرة باياس من اقربها ، ولم يرجها لجامع الامتناع ، وسماه اياسا ، واشتق يئس على التبعية ، ويضعف ان يقال لما لم يتحقق إياسهم لرجاء الايمان ، ما داموا احياء ، شبهوا بمن مات كافرًا فتحقق البعث وأيس ، او من فرض آيسا ، وليس في اضافة الرحمة الى ضمير الله تعالى ما يمنع ان يكون في قل خطابًا له A ، بأن يحكى كلام الله D .
{ واولئك } اعاد الاشارة لتاكيد قبحهم { لَهُم عذابٌ أليمٌ فما كانَ جَوابَ } خبر كان واسمها ان قالوا بالتاويل { قومه } قوم ابراهيم { إلا أنْ قالُوا اقتْلُوه } بنحو السيف والخنق { أو حَرقُوه } قائلة نمرود او هيون رجل من اكاد فارس ، خسف به وبداره الارض ، او الجماعة من رؤسائهم او عامتهم ، اذ رضوا وفعلوا ، وقال بعض لبعض فبعض من الرؤساء قال اقتلوه ، وبعض قال حرقوه ، او قالوا ذلك على التخيير ، وهو المتبادر ، وقيل او بمعنى بل ، ويقويه الاقتصار في السورة الاخرى على حرقوه ، والحصر باعتبار ما استقر عليه جوابهم ، والا فقد اجبابوه قبل بأباطيل كثيرة ، { فأنجاه } فألقوه في النار ليحترق فيستريحوا منه ، وان لم يمت اذعن اليهم فأنجاه { الله من النار } حر النار لم تصب الا كتافه لينفك منه ، وهى نار واحدة ، برد وسلام له ، ومحرقة لكتافه ، وذلك في ارض كوتى من سواد الكوفة .
{ إن في ذلك } في انجائه منها { لآيات } عجيبة حفظه من حرها ، وعدم تضرره بالوقوع من عال ، وإيراق أعوادها وخشبها ، وإثمار كل بثمره ، وعبارة بعض انشاء روض في مكانها { لِقوْمٍ يؤمنُون } وغيرهم ، وخصهم بالذكر لانهم المنتفعون بالتأمل فيها .