فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 6093

{ وَقَتِلُوهُمْ } عند المسجد الحرام وغيره ، بدأوكم أو لم يبدأوكم { حَتَّى } إلى أو كى { لاَ تَكُونَ } تثبت { فِتْنَةٌ } ى شرك وصد وقتل منهم ، ولا تقبل جزية ، لأن الكلام في شرك العرب في الحرمين ، وما يليهما ، وليسوا أهل كتاب ولا مجوسا { وَيَكُونَ الدِّينُ } كله كما في الأنفال ولم يذكره هنا لأن الكلام هنا في أهل مكة والدين العبادة والتوحيد والاعتقادات والأمور التى هى صواب وحق يحكم بها ويؤمر بها وتتخذ دينا { لِلَّهِ } لا يعبد سواه ولا يعتبر شرع غيره من الأديان الباطلة ولا تعتقد الألوهية لغيره { فَإِنِ انْتَهَوُاْ } عن الشرك والقتال والصد فانتهوا عن قتالهم ، أو فلا عدوان عليهم كما قال { فَلاَ عُدْوَنَ } أى لأنه لا عدوان { إِلاَّ عَلَى الظَّلِمِينَ } بالشرك والحرب والصد غير المنتهين عن ذاك . والمنتهى ليس ظالما ، والعدوان البغض والقصد بسوء كالقتل والسبى والغنم ، ولا يقال العدوان الظلم ، والاعتداء معبرًا به عن الجزاء عليهما للمشاكلة لأنا نقول غير الظالم لا تسمى الإساءة إليه جزاء أيضا ، وفى قولنا المعنى لا تفعلوا ما هو في صورة الظلم مجازاة بمثله إلا على الظالمين تكلف ، وعلل قولة واقتلوهم حيث ثقفتموهم تعليلا جميليا بقوله:

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ } ذو القعدة من السنة عند عمرة القضاء قال الله لا تكرهوا قتالهم في الشهر الحرام فإنه مقابل قتالهم وصدهم لكم عام الحديبية ، فإن منعوكم في عمرة القضاء فقاتلوهم هتكا لحرمتهم كما هتكوها لكم في الحديبية { بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ } ذى القعدة من السنة السادسة في الحديبية ، قاتلهم المشركون فيها ببعض سهام وحجارة كما روى عن ابن عباس ، وما في البخارى من أنه لم يقع قتال في الحديبية ، معناه لم يقع قتال كبير ، وعن ابن عباس ، رمى المسلمون المشركين في عمرة الفضاء حتى أدخلوهم ديارهم ، وقيل لم يقع القتال في ذى القعدة وإنما هو ما يراد عند الثانى { وَالْحُرُمَتُ } جمع حرمة ما يجب احترامه وحفظه ، وهذا احتجاج لجواز هتك حرمة الشهر بهتكهم إياه في الحديبية ولله أن يهتك ما شاء { قِصَاصٌ } أى شأن الحرمات قصاص ، أو الحرمات ذوات قصاص ، كأنه قيل الشهر الحرام من الحرمة والحرمة يجرى فيها القصاص في الجملة ، نفسًا أو عرضًا أو مالا ، والشهر الحرام مما أراد الله فيه القصاص بالقتال ، وأما ما يقال الشهر الحرام من الحرمة ، وكل حرمة يجرى فيها القصاص فالشهر الحرام فيه القصاص فلا ، لأنه لا يثبت أن كل حرمة فيها قصاص { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فى عمره القضاء بالمنع عنها أو بالقتال في الحرام أو الإحرام أو الشهر الحرام { فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ } جازوه عن اعتدائه ، سمى فعلهم باسم الفعل الأول للشبه ولعلاقة الجوار وباسم الملزوم وباسم السبب ، وكذا في سائر اعتبار المشاكلة { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } بالدخول في مكة ، ولو كرهوا كما منعوكم منها في العام الأول ، وقاتلوهم على المنع ، ولو لم يقاتلوا فيه ، بل اقتصروا على المنع ، كا تقاتلوهم إن قاتلا ، ولا تزيدوا بأن تقاتلوهم ولم يقاتلوكم ولم يمنعوكم ، أو بأن تقاتلوا من لم يقاتل ، عمم الشافعى القتل بمثل ما قتل به محتجًّا بالآية كقتل بمحدد وخنق وحرق وتجويع وتغريق حتى لو أغرقه في عذب لم يغرق في ملح { وَاتَّقُواْ اللهَ } احذروا عقابه على المبالغة في الانتقام وعلى الاعتداء الحقيقى الذى هو فعل ما لا يجوز ، أو اتقوا الله في الانتصار لأنفسكم بما لا يجوز وترك الاعتذار بما لا يجوز { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالعون في أمر الدين والدنيا وبالنصر وإصلاح الشأن والحفظ ، والاتقاء اتقاء المعاصى إجلالا لله ، واتقاؤها خوفًا من عقابها واتقاء الله أيضًا إجلاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت