{ ذَلكَ } الارتداد الى ما كانوا عليه ، وقيل ذلك الاملاء ، وقيل ذلك التسويل ، ويرد القولين أن التسويل والاملاء ليس أحدهما مسببا عن قولهم: { سنطيعكم } الخ بخلاف الارتداد ، فانه مسبب عنه ، كما أفادته باء السببية في قوله تعالى: { بأنَّهم } اى المنافقين { قالُوا للَّذين كَرهُو ما نَزَّل اللَّهُ } هم قريظة والنضير من اليهود ، الكارهين ما انزل الله تعالى من القرآن حسدا له A ، وطمعا في أن ينزل على احدهم بعد أن وجدوا نعته الشريف في كتبهم ، وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم .
{ سنُطيعكم في بعض الأمر } أل لجنس أى في بعض أموركم وهو الخروج ، وعدم اطاعتهم لغيرهم ، ونصرهم في القتال ان ملككم محمد أو غيره ، كما قال الله D: { ألم تر الى الذين نافقوا يقولون } الخ ، وقيل: القائلون اليهود ، والذن كرهوا المنافقون ، يعدون المنافقين بالنضرة ان أعلنوا بعداوته A ، وقيل: القائلون اليهود ، الذين كرهوا المشركون ، يعد اليهود للمشركين بالنصرة ان قاتلوه A ، ويرد القولين أن كفر اليهود ليس بسبب قول { سنطيعكم } ولو فرض صدوره عنهم بل لانكارهم رسالته A ، وبهذا أيضا يرد على من قال: القائلون اليهود والمنافقون ، والكرهون المشركون { والله يَعْلم إسرارهم } جمع سر بمعنى للمشركين أولهم ولليهود أو المنافقون واليهود المشركين ، والأول أولى كما هو الصحيح في تفسير ما قبل ، لأن المعروفين بالاسرار والمنافقون ، أو المراد بالاسرار ما يشمل كل قبيح فيدخل من مر أولا بالذات ، وقيل: اسرارهم ما عرفوه في قلوبهم من رسالته A ، وأنكروها بألسنتهم ، وهذا معروف في اليهود ، وهذا القول لا يتبادر .