{ قَالَ قَدْ وَقَعَ } مجاز عن حق أَو عن واجب لأَن الوقوع لازم للوجوب ، وكون الشئ حقًا لا بد منه أَو مسبب عن ذلك ، أَو شبه ما سيقع بما وقع لجامع تحقق الوقوع أَو الزمان الآتى بالماضى كأَنه قيل سيقع { عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ } عذاب بريح عقيم مأْخوذ من معنى الاتجاس ، وهو الاضطراب لأَن المعذب في أَشد الاضطراب { وَغَضَبٌ } إِرادة الانتقام ، وهى توجه متعلق الإِرادة الأَزلية ولحمله ، وكذا سائر الأَنبياء لم يجبهم بخشونة ، فيجب تعلم ذلك ، بل بنفى ما ادعوه عليه من السفاهة وبالوعظ والاحتجاج بما ذكر وبقوله { أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا } الأَسماء الأَصنام المذكورة تعبدونها أَى اخترعتموها ووصفتموها فما له مفعولان كما قيل إِن الثانى محذوف ، وإِن الاسم بمعنى المسمى ، أَى في أَشياء سميتموها آلهة أَو خالقة رازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك ، وقدر بعض ذوى أَسماء أَو ذوات أَسماء ، ورد بعض الضمير إِلى السماء ومعنى كل واحد غير معنى الآخر ، وهى أَن يكون الضمير بمعنى الأَلفاظ والأَسماء بمعنى الذوات أَو العكس على الاستخدام { أَنْتُمْ وَآبَؤُكُمْ } شامل للأَجداد { ما نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانِ } حجة . واستدل بالآية على أَن الاسم هو المسمى لأَنهم يجادلون في الأَصنام لا في الأَلفاظ التى سميت بها ، وكذا هو يجادلهم في المسميات لا في أَسمائها ، وإِن جادلهم في لفظ إِله فلانتفاء الأُلوهية عنها ، واستدل بها أَيضًا على أَن اللغة توقيفية إِذ لو كانت اصطلاحية لم يذموا بتسميتهم الأَصنام آلهة من غير توقيف الله على تلك الأَسماء ، والاستدلالان ضعيفان لأَنا نقول الأَسماء هى الأَلفىظ والمسميات مدلولاتها والذم على المجادلة في الأَسماء لا يستلزم اتحاد الاسم بالمسمى ، وشهر قولهم اسم بلا مسمى بمعنى أَنه مجرد عن معناه لعدم وجود معناه له فأَنكر عليهم تسميتها بما ليس معناه لها ، فإِن الأُلوهية معدومة فيها وليس في الآية أَنكم أَطلقتم هذا الاسم على المسمى من غير توقيف من الله جل وعز ، بل باصطلاحكم فضلا عن أَن تكون الآية ردًا عليهم ، والذم لأَجل تسمية ما لا يليق بالألوهية إِلهًا لا لوقوع اللغة من عند أَنفسهم ، { فَانْتَظِرُوا } نزول العذاب الذى تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا . والجملة مرتبة على قوله قد وقع عليكم إِلخ ، أَو يقدر إِذا أَبيتم إِلا العناد فانتظروا ، والأَمر تهديد أَو تحقير { إِنِّى مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ } لعذابكم لتكذيبكم ، فأَرسلنا عليهم الريح .