فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 6093

{ وإذا وقَعَ القَوْل عَلَيْهم } دنى وقوع القول عليهم ، فذلك مجاز مشارفة ، وهو استعارة لشبه القرب بالوقوع لجامع الاستحضار ، وانتقاء البعد ، او مجاز اللزوم ، او السببية ، والقول بمعنى القول ، وهو آية القرآن الدالة على العذاب المستعجل به أو يرد مضمون القول ، وهو آية ذكر ذلك بالقول ، ليكون تصديقا للقول ، وقال: { عليهم } لأنه صار لهم { أخْرجنا لَهُم } لام استحقاق كقوله تعالى: { وللكافرين عذابٌ } والضمير ان الكفار مطلقا او لكفار مكة .

{ دابَّةً } مخلوقة من قبل ، حتى قيل: إن موسى عليه السلام سأل الله D أن يريه إياها ، فطلعت من الأرض ثلاثة أيام الى السماء ، ولم تتم فقال: يا رب ارددها ، وقيل تخلق يوم تخرج ، والأدلة على الأول ، والتعبير بالخروج ظاهر في ذلك أنها مضطرة ، فأظهرت ، وكيف قول ابن عباس ، إذ ضرب الصفا بعصاه محرما وقال: إنها تسمع قرع عصاى ، وما قيل إنها الثعبان الذى اختطفه العقاب حين أراد قريش بناء البيت ، فخرج ومنعهم ، والصحيح أن الدابة غيره ، وفيها من هذه الأمة التكلم بالعربية ، ومن كل أمة شىء ، ورأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن قيل ، وقرن أيل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة هرة ، وذنب كبش ، وقوائم بعير ، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعًا بذراع آدم ، وصوت حمار ، وزغب وريش وأرجل قوائم وجناحان ، وأنا أذكر هذه الأمور كارها ليتروح إليها السامع ، ولو لم أصدقها ، وهى دابة واحدة كما دل عليه الافراد في الاثبات ، نكرت للتعظيم ، وقيل لكل أرض دابة ، وهو ساقط ، ومن أبعد ما قيل: إنها ترى من المغرب والمشرق ، مع انا لا نرى ما على المشرق من السماء ، ولا نرى الشمس والقمر والنجوم إذا غربت ، وقبل طلوعها ، مع أن السماء أعلى من الدابة .

{ من الأرض } أرض الصفا أو المسجد الحرام ، أو بدو مكة القريب منها أرض يابسة ، حولها وهل كما بينه A ، أو في اليمن ، او جبل جياد أيام التشريق ، والناس في منى ، أو من مدينة قوم لوط ، أو من أقصى البادية ، أو تخرج في أقصى اليمن ، ولا تشتهر ، ثم في البادية ، ثم ناحية الركن الأسود ، وباب بنى مخزوم ، وتنفض التراب عن رأسها ، فيفر الناس إلا طائفة من المؤمنين مع عيسى عليه السلام ، يطوف وتجلو وجوههم كالكوكب الدرى ، وتكتب فيها مؤمن بخاتم سليمان ، وتتحرك القنادل ، وتنكت الكافر في وجهه بعصا موصى ، وسود وتكتب فيه كافر ، ولا يلحقها طالب ، ولا يفوتها هارب ، وتقتل إبليس ، والصحيح انه يقتله عزرائيل بكئوس موت الأولين والآخرين .

وبعد موت عيسى والمهدى يرفع البيت ولا يدرى محله ، وينزع القرآن من القلوب والمصاحف والألواح ، وحيث كتب ، فيرجعون الى أمر الجاهلية ، ولا قائل لا إله إلا الله ، فأكثر الطواف والقراءة ، وادعوا الله D ينصر السلاطين العثمانية ، ويسددهم الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ، يا حى يا قيوم ، يا ذا الجلال والاكرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت