فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 6093

{ وعليْها وعلَى الفُلْك تُحملونَ } يحملكم الله مع ما معكم من متاع التجر ، نأو غيره ، عليها في الجملة ، لأن الحمل على الابل لا على الغنم ، وقل على البقر ، ويجوز عود المجرور بعلى الى الأنعام مرادًا به الابل ، لأنها المعتاد في الحمل على الاستخدام ، وفى قرنها بالفلك مناسبة لأنها سفائن البر ، قال ذو الرمة:

سفينة بر تحت خدى زمامها ... ولا تفسر من اول بالإبل

لأن المقام لتذكير النعم امتنانا ، فلا يخل بالغنم والبقر بعدم إرادتهما مع كثرة منافعهما ، وخوَّف الله D قريشًا على تكذيبهم بما وقع للأمم قبلهم ، إذ كذبوا ، وبدأ بنوح لأنه أول من أهلك الله قومه للتكذيب ، وليناسب ذكر سفينته ذكر الفلك في هذه الآية فقال:

{ ولقدْ أرسلنا نُوحًا } الى من في زمانه كلهم ، وزعم بعض قومنا أن رسالته غير عامة ، واحتج بقوله: { الى قومه } وأجيب بأن المراد بقومه أهل زمانه ، بدليل أغرقوا جميعًا ، وما كان الله ليغرق ناسًا بلا ارسال اليهم { فقال يا قوم اعبدوا الله } وحده لقوله: { لا تعبدوا الا الله } ولأن عبادة غيره معه إبطال لعبادته ، فليس بمعبود فلائق أن يقال: اعبدوه ، وأكد ذلك أو علله بقوله: { ما لَكُم من إلهٍ غيرهُ } لاله المقدر الرفع على الابتداء ، أو الفاعليه للكم ، ومن صلة { أفلا تتَّقُون } أتعرفون الله أنه الإله القادر على كل شىء ، حتى إن آلهتكم مخلوقة له ، فلا تتقون عذابه ، أو أتشكرون به فلا تتقون عذابه ، وليس المقام محلا للامتنان بالنعم ، فضلا عن أن يقدر أفلا تتقون زوال النعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت