فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 6093

{ وَقَالُوا } عطف على ضربوا ، والاستفهامات بعده للتعجب .

{ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا } مجردة عن الجلود واللحوم { وَرُفَاتًا } مفرد كالجداد والرداد والفتات ، بمعنى ما بَلِىَ ، وتفتت كالحطام ، وهى أيضًا عظام كأنه قيل عظامًا غير متفتتة ، وعظامًا مفتتة ، ويطلق على ما يلى ، وتفتت === من غير الطعام أيضا فقد يريدون ما تكسر وتفتت من جلود ولحوم وعظام ، ولعل من فسر الرفات بالتراب - وهو الفراء - أراد أنها دقيقة كالتراب ، إذ لا يعرف الرفات بمعنى التراب حقيقة ، ومع ذلك قال الله في آية أخرى: { أئذا كنَّا ترابًا وعظاما } فيفسر بالدقة كالتراب ، وفسره بعض بالغبار ، وبعض بما تكسر وبلى ودق ، ويحتمل أن يرجع ترابا حقيقة رجوعا إلى أصله كما قال بعض الأندلسيين: كما ننسف التراب في موضع يسمى مقبرة اليهود ، فوجدنا ميتا في قبره ، للصورة إنسان والحقيقة تراب حقيق لا فرق بينه وبين ما يليه من تراب الأرض ، كأنه جسم مبنى من تراب ، وإذا متعلق بمحذوف أى أتصير رطبا غضا أحيا . إذا كنا عظاما ورفاتا يابسة بالية ، وإذا خارجة عن الصدر والشرط أو هى على أصلها ، فيقدر ذلك مؤخرًا لا بمبعوثون ، لأن معمول خبر أن لا يتقدم عليها ، وإصدار الاستفهمام ، ومعنى كونهم عظاما ورفاتا أنهم كأنهم صور من رنات من أول غير مسبوقة بلحم وجلد .

{ أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } البعث متضمن لمعنى الخلق ، فخلقا مفعول مطلق لمبعوثون ، أى لمخلوقون خلقًا جديدًا ، أو خلقا ضمن معنى البعث ، أى لمبعوثون بعثا جديدًا ، والبعث الأول هو خلقهم من النطفة ، وهذا أولى من كونه حالا بمعنى مخلوقين ، أو ذوى خلق ، فيتبعه جديدًا على لفظه من الإفراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت