{ واتَقُوا الَّذى خَلَقكم والجِبِلَّة } الأمم السابقة { الأوَّلين } أى ذوى الجبلة ، أى الطبيعة ، أو المجبولين على أحوالهم التى بنوا عليها مسالكهم ، وعن ابن مسعود عشرة آلاف واستعمل في أعم ، وقيل الجماعة الكثيرة مطلقًا ، وعلى هذين القولين شبهوا بالقطعة من الجبل ، وقوله:
{ قالُوا إنَّما أنْتَ من المُسحَّرين * وما أنت إلا بشرٌ مثْلُنا } جواب لمن ، يقول: فماذا قالوا ، وهنا وما أنت بالواو لقصد أن كل واحد من البشرية والتسحير مناف للرسالة مبالغة في التكذيب ، وهنالك بلا ، وأو لأنهم قصدوا أن التسحير مناف لها ، وقرروا ذلك بكونه بشرًا مثلهم ، أو الكلام هنالك أنه بشر مثلهم ، لم يمتز بموجب فضيلة فعقبوه بآت ، ومثلنا تمهيد للاستراك ، وهنا جعلوا كل واحد مستقلا بمنافاة الرسالة ، مبالغة وإنكار النبوءة أمرًا مفروغًا فعقبوه ، وإن نظنك ، أو لأن صالحا قلل الخطاب فقللوا الجواب ، وأكثر شعيب كما قيل: إنه خطيب الأنبياء فأكثرا ، بالغ شعيب ولم يبالغ صالح { وإن } إننا أو إنه أى الشأن { نظنُّك لمن الكذِّبينَ } ولم يقولوا كاذبا للمبالغة برسوخ كذبه كما مر .