{ ولئن سَألتَهُم مَن خَلقَ السَّموات والأرض ليقولنَّ الله } خلقهن كما صرح به في آية أخرى ، فهو أولى من تقدير الذى خلقهن الله ، وقد أقروا بأنه خلقهن ، لم يجدوا محيدا عن ذلك لعلمهم أن غيره عاجز عن ذلك ، العقل إذا استعمل أدرك أن كل ما هو ممكن لا يتصور إلا بمن هو واجب الوجود { قُل } تبكيا لهم { أفرأيتُم } يقدر على قول الحذف أتفكرتم فرأيتم ، أى علمتم { ما تَدعُون مِن دُون الله } هنا مفعول أول ، والثانى جملة الاستفهام المعلق عنها ، وكذا في المعطوف ، وأداة الشرط ، وجملة الشرط مقدرة التأخير عن جملة الاستفهام في قوله تعالى:
{ إنْ أرادَنِى الله بضُرّ هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادنى برحْمة هل هنَّ ممسكات رحْمَته } وجواب الشرط أغنى عنه جملة الاستفهام ، وان جعلنا الهمزة مما بعد الفاء فالمعنى أخبرونى ، وجملة الاستفهام مفعوله معلق عنه ، وقال: { كاشفات } و { ممسكت } بالتأنيث ذما لها بالضعف ، ولأنهم يسمونها بأسماء الاناث ، ويقولون هى اناث ، ويعبرون عنهن أيضا بالذكور ، وقدم الضر لأن دفعه أهم ، والخير معه متكدر ، والنفس مائلة الى التخلى عنه قبل التحلى بالخير ، ولما سألهم سكنوا ، فنزل قوله تعالى: { قُلْ حَسْبنى الله } فى أصابة الخير ، ودفع الضر { عليه } لا على غيره { يتَوكَّل المتَوكِّلون } من أراد التوكل ، أو من اعتاد التوكل عليه .