فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 6093

{ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِى مِنْ دُونِى أَوْلِيَاءَ } أكفروا بى ، فحسب الذين كفروا بى ، وحسبوا بمعنى ظنوا ، وقيل: العطف على مذكور ، وهو كانت إلخ أو كانوا ولا ينافيه ، لأنه لا تفريع على تعاميهم وتصاممهم ، لأنهما نزلا منزلة الضرورى ، لأنا نقول الاختيار والتشبيه مع ذلك مراعيان ، والاستفهام توبيخ واستقباح ، وعبادى نحو: عيسى والملائكة وعزير والإضافة للتشريف ، وعلى تشريف الله سبحانه لهم بنوا عبادتهم .

وقال قتادة: الملائكة والعموم أولى . وعن ابن عباس الشياطين وهو ضعيف لا يصح عنه . وعن مقاتل الأصنام ، وهو ضعيف لأنه لا دليل على تخصيصها ، ولأن الأصل أن لا يطلق العبد على غير العاقل . وقال بعضهم: المراد العقلاء وغيرهم كالأصنام ، وفيه ما ذكرت ، وأن الأصل عدم التغليب والإضافة في هذه الوجوه يمعنى الملك لا للتشريف . وأولياء بمعنى معبودين أو أنصارًا من بأسى ، وليست أن مخففة لنصب المضارع ، بحذف النون ، وأن يتخذوا في تأويل مصدر مفعول أول بحسب ، والثانى محذوف ، أى أفحسب الذين كفروا اتخاذهم إلخ نافعًا أو دافعًا للعذاب ، أو نحو ذلك ، وإِنما لم يكف عن مفعولين ، لأنه ليس فيه ما أصله المبتدأ والخبر ، كما في المخففة ، ولا فيه ما يعلقه عن طلب مفردين نحو علمت ، هل قام زبد .

{ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ } هيّأنا وهو دليل على أنها مخلوقة قبلة يوم القيامة ، ويحتمل أن المراد قضاؤها في الأزل أو إثباتها في اللوح المحفوظ .

{ لِلْكَافِرِينَ } أظهر مكان الإضمار ليذكر علة استحقاق جهنم ، وهى الكفر ، وبقبحهم بذكره ، وتعليق الحكم بمعنى المشتق بؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق .

{ نُزُلًا } شبها بما يعد للضيف من طعام وشراب عكسًا تحقيرًا لهم ، وتلويحًا بأن ما حسبوه ذخرًا لهم من عبادة غير الله ، استحال عليهم خسارة وخزيًا ، وبأنها من حيث إنها دار لهم خسيسة ، ولو بضرب من الملائكة ونحوه كالشئ القليل للضيف المعجل له به قبل ما يحتفل له به بالنسبة إلى ما يكون فيها بعد من الأنكال والأغلال ، وأنواع العذاب .

وقال الزجاج: النزل موضع النزول ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقيل: جمع نازل ، وعليه فهو حال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت