فهرس الكتاب

الصفحة 5888 من 6093

{ وَأمَّا } أى وأما الإنسان ليكون كالذى قبله ولا يلزم هذا التقدير { إذَا مَا ابْتَلاَهُ } عاملة كالمختبر كالذى قبله هل يصبر وفسر الابتدلاءِ بقوله { فَقَدَرَ } ضيق { عَلَيْهِ رِزْقَهُ } والكلام في إذا مثل ما مر { فَيَقُولُ } جزعًا لسوء نظره إذ قد يكون تضييق الرزق صلاحًا للدارين . { رَبِّى أهَانَنِ } بتضييق الرزق ولم يقل فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأَن تضييق الرزق لا يكون للإهانة بل للتأديب ولما شاءَ الله من الحكمة فالذى أنكره الله عليهم قولهم بطريق الفرح بالدنيا والافتخار ربى أكرمنة وقولهم بطريق الجزع وعدم الرضى بالقدر ربى أهاننى كما مر وإن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا ، ويجوز أن يكون المنكر عليهم قولهم أكرمنى لاستحقاق الإكرام النسبى وحسبى قولهم إنى لا استحق التضييق ، وأجيز أن يكون المنكر نفس الإكرام فإنه استدرجهم بالنعم كما أن المنكر نفس الإهانة وأن يكون المنكر أنه أكرمهم لمرتبتهم عند الله تعالى وأن يكون المنكر قولهم أهاننى فقط ولا تعرض في أكرمنة للمرتبة ونحوها مما ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت