{ كيْفَ يَهْدِى اللهُ } هداية توفيق ، وأما هداية بيان فوقعت لهم { قَوْمًا } هم هؤلاء الاثنا عشر المرتدون ، استبعد هدايتهم أو نفاها ، لأنهما كهم في الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام ، كما قال { كَفَرُوا بَعْدِ إِيَمَانِهم } وذلك في الاثنى عشر المذكورين ، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن سويد ، وليس كل مرتد لا يتوب ، فإن بعض المرتدين تابوا وأصحلوا ، وقد شرط الله تعالى في خذلانهم قوله: فيمت وهو كافر ، فيجوز أن يموت المرتد بعد توبته من الردة ، والآية استبعاد لتوبة المرتد ، لا نفى ، أو هى نفى في حق الاثنى عشر ، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم ، ولا يصلحون ، ولو أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة ، انظروا ، هل لنا من توبة ، فالآية مؤيسة لهم عن أن يوفقوا ، وقيل الآية في اليهود ولانصارى ، آمنوا به A قبل البعثة ، ولما بعث كفروا حسدا ، إذ كان من غيرهم { وَشَهِدُوا أن الرَّسُولَ حَقٌ } عطف على المعنى كما يقال في غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل بعد ما آمنوا وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق ، أو حذف حرف المصدر ، أى وما شهدحوا ، أى وشهادتهم ، أو نزل الفعل منزلة الاسم ، كما هو أحد أوجه في ، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه ، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن الرسول حق ، والآية دليل على أن الإقرار ، غير الإيمان ، بل الإيمان تصديق بالقلب ، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما في القلب ، وقد يشهد ويقر ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك ، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار في التوحيد عند الجمهور ، وذلك أن العطف يقتضى التغير ولاقيد ، وهو الحال مثلا غير المقيد { وَجَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ } الحجج الظاهرة على صدق النبى A عطف على شهدوا ، أو المراد ، والحال أنهم جاءهم البينات { وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظالِمِينَ } هؤلاء المرتدين أو مطلق المكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم نفسه وغيره .
{ أُوْلَئِكَ جَزَآءُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .