{ أو لم يَرَ الإنسانُ أنَّا خلقناه من نُطْفةٍ } عطف على أو لم يَروا ، أو استئناف ، والاستفهام تعجيب وإنكار ، والتقدير ألم يتفكر الانسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة ولما حذف المقر أظهر الانسان ، ويجوز التكرير للتهوين هكذا ، ألم ينفتكر الانسا ، ولم يعلم الانسان ، أنا خلقناه ، فان المذموم كلما ذكر اسمه ازاداد ذما بذكره ، وأكد الانكار والتعجب بقوله: { فاذا هو خَصيمٌ } مبالغ في الجدال بالباطل ، والصحيح أن المراد متكلم مفصح بالكلام بعد ما كان ماء مهينا { مُبينٌ } ظاهر أن ذلك منه جدال بالباطل ، جاهر به لا يخفى ولا يكنى ، والمراد بالإنسان جنس اكافر ، ولو نزلت الى آخر اسورة في العاصى بن وائل ، جاء الى رسول الله A بعظم ففته بيده فقال: يا محمد أيحيى الله تعالى هذا بعد ما أرم؟ قال: « نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يجيبك ثم يدخلك نار جهنم » وقيل: قائل ذلك أبى بن خلف الذى قتله رسول الله A يوم أحد بحربة ، كما وعده أنه سيقتله ، وما أصابت منه كثيرا فقالوا: لا بأس ، فقال قد وعدنى بالقتل: لو تَفَل علىَّ لقتلنى ، واختاره بعض وهو رواية عن ابن عباس وعنه أبو جهل ، وعنه عبد الله بن أبى .
وفيه أن مشركى المدينة يلاينون بالتوحيد ، وينافقون بالشرك ، ولا يجاهرون به عنادًا وخصامًا لرسول الله A ، وأيضا السورة والآية مكية ، لكن لا مانع من أن ابن عباس عقل القصة مع صغر سنة ، والظاهر أنهم كلهم قالوا ، فنزلت فيهم ، أو قاله بعضهم فنزلت فيه ولم يرتدع الآخرون فقالوه بعده .