فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 6093

{ ووَصينا } التوصية والايصاء التقدم الى أحد بما يعمل به ، مقترنا بوعظ وتأكيد { الانسان } الجنس او الاستغراق حتى يشمل الصبيان ، فانهم موصون بالأعمال الصالحة ، ويثابون عليها ، ولا يعاقبون على شىء ، وكل طاعة أمر بها أو معصية نهى عنها فان الطفل داخل فيها إلا أنه لا يسمى فعله فسقا أو كفرا أو فحشا ، ووجه دخوله أن الأمر يكون للندب ، كما يكون للوجوب فقد يجوز الجمع بينهما بلفظ واحد ، فيدخل الطفل ، فيكون في حقه للندب ، وفى حق المكلف للوجوب ، وكذا المحروم هو كراهة في حق الصبى ، وهذا أولى في الزجر والمحافظة على حقوق الوالدين ، والمتبادر الجنس ، وكثير ما يكون الشىء عاما ، والمقام ليس لذكر الاستغراق ، فيحمل على الجنس .

{ بوالديْه } أبيه وأمه ، ولو مشتركا اذا حكم الشرع بالشركة في الولد { إحْسانًا } اسم مصدر هو الاحسان مفعول به لوصينا لتضمنه معنى ألزمنا أو مفعول مطلق لتضمن حسنا معنى ، وصينا أو وصينا معنى أحسنا أى احسنا بالوصية للانسان بوالديه احسانا أو لتقدير وصينا الانسان ايصاء ذا حسن ، وقيل: وصينا الانسان أن يحسن بوالديه احسانا ، ولا يعلق الجار بحسنا بعده ، لأنه مصدر مقصود به ، أن والفعل ، وأما قوله تعالى: { ولا تأخذكم بهما رأفة } فليس على معنى لا يأخذكم بهما أن ترأفوا فيجوز التعلق به ، وأما { ولما بلغ معه السعى } فمع متعلق ببلغ ، والقاعدة التصرف في الظروف والجار والمجرور لاحتياج الأشياء اليها ، فيقاس فيما لا ينحل الى حرف المصدر والفعل ، ويتوقف مع السماع فيما ينحل ، واذا عدى الحسن بالباء فهى للالصاف ، والآية نزلت في الصديق رضى الله عنه ، الى « يوعدون » أسلم هو وأبواه كابن عمرو ، وأسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمروا بن العاص ، وإنما ألم والد أبى بكر بعد الفتح والآية مدنية ، وقد قيل: قوله تعالى: { رب أوزعنى } الخ بالنسبة الى أبويه دعاء بتوفيقهما للايمان .

وروى أن أبا بكر صحب النبى A وهو ابن ثمانى عشرة سنة وروسول الله A ابن عشرين في سفر الى الشام في تجارة ، فنزل تحت سمرة فقال له الراهب: انه لم يستظل بها أحد بعد عيسى غيره A ، فوقع في قلبه تصديق الراهب ، فام يكن يفارق النبى A في سفر ، ولا حضر ، فلما بعث A وهو ابن أربعين سنة آمن به ، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، ولما بلغ أربعين قال: { رب أوزعنى } الخ .

{ حملتْه أمُّه كرهًا } ذات كره ، أو حملا ذا كره أو مكروها لا بالذات بل من حيث المشقة ، فانها في المشقة من حين ينتن في البطن ، وصار علقة الى أن يولد ، وذلك مشقة النتن ، ومشقة كراهة بعض الأطعمة وثقله وتحركه { ووضَعتْه كرهًا } لمشقة الولادة ، ويقال أيضا بضم الكاف كما هو قراءة بعض ، ومعناهما واحد ، وقيل المفتوح مصدر بمعنى الحدث ، والمضموم اسم للحاصل من المعنى المصدرى ، وقيلك المفتوح المشقة التى تنال الانسان من غيره باكراه ، والله سبحانه وتعالى قهرها على الحمل والولادة الشاقين ، والكره ما يناله من ذاته ، وهو ما يعافه بالطبع والعقل أو الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت