{ وَلاَ تَنْكِحُواْ } لا تتزوجوا أيها المؤمنون { الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } ولو كتابيات ذميات ، جروا على تحريم الكتابيات الذميات كغيرهن ، ثم نزل نسخ تحريمهن بقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } وبقيت الكتابيات المحاربات وسائر المشركات على التحريم ولو اقترنت الآيتان لقلت ، إن ذلك تخصيص للعموم ، كما شهر في المذهب وعند الشافعية ، من أن ذلك من تخصيص العام ، ومن جواز تأخير دليل الخصوص في العموم ، ولو كانت مقارنة بين العام والخاص ، ولك أن تقول ، لا نسخ ولا تخصيص ، بل المشركات في الآية غير الكتابيات ، لأنه كثر في القرآن مقابلة المشركات بالكتابيات ، كقوله تعالى: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } ، ولو كان أهل الكتاب أيضًا مشركين لقوله سبحانه عما يشركون ، وأجاز بعض قومنا نكاح الحربيات الكتابيات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وليس بشىء ، ونص ابن عباس على المنع ، وهو الصحيح { وَلأَمَةُ } وزنه فعة بحذف اللام ، وأصله أهو بفتح الميم وإسكانها ، قولان ، احتار الأكثرون الفتح ، وتجمع على إماء بوزن فعال ، بكسر الفاء وهو الأكثر ، وعلى ءام بوزن أفح بفتح الهمزة وإسكان الفاء وكسر العين ، وأصله أفعل بفتح الهمزة وإسكان الفاء وضم العين ، وهكذا أ امو بفتح الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم الميم ، قلبت الثانية ألفاء وضمة الميم كسرة والواو ياء ، حذفت للتنوين بعدها ، وقلبت الواو ياء ، لئلا يختم اسم عربى معرب بواو ساكنة قبلها ضمة لازمة ، فيقال ءام ، جرا ورفعا وءاميا نصبا { مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ } حرة { وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } لجمالها ومالها وعزتها ونسبها ، فكيف الحرة المؤمنة ، ولا خير في المشركة ، إلا أن المشاركة باعتبار الاعتقاد لا الوجود ، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل مع وجود من ، والمشاركة هنا موجودة ، ففى كل من الأمة المسلمة والمشركة الحرة تمتع بالأنوثة ، وفى المشركة الحرية ، وفى الأمة الإيمان ، وكل ذلك حسن ، ففضل الله حسن الإيمان على حسن الحرية ، وخيرية الحرة المؤمنة على المشركة الحرة معلوم بالأولى ، ولا حاجة إلى أن الأمة مملوكة الله الشاملة للحرة ، ولا تعسف في ذلك ، بل التعسف في دعوى أن الأمة بمعنى مملوكة الله ، لأن هذا ولو كثر استعماله حقيقة أو مجازا ، ولكن في مقام الوعظ ونحوه ، لا في مقام الأحكام كما هنا .
روى عن ابن عمر أن رسول الله A بعث مرثدا الغنوى إلى مكة ، ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا ، وكان يهوى امرأة في الجاهلية ، اسمها عناق ، فأَتته ، فقالت له: ألا تخلو؟ فقال ، ويحك ، إن الإسلام حال بينى وبينك وحرم الزنا ، فقالت: هل لك أن تتزوج بى؟ فقال: نعم ، ولكن أرجع إلى النبى A فأستأمره ، فقالت: أبى تتبرم ، فصرخت عليه ، فعذبوه ، ثم خلوه ، فسأل رسول الله A فنزل .