{ يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } إِلخ ، أَدلة على أَن الكافر مخاطب بفروع الدين وكل ما أَمر الله المشركين به مما دون التوحيد أَو نهاهم عنه مما دون الشرك فهو دليل على أَنه مخاطب بها ، والزينة اللباس الساتر للعورة الذى لا يصف ولا يشف ، وهو من صوف أَو وبر ، وجاءَت السنة أَيضًا بتجويد الثوب للصلاة ، وجاءَ أَن عمر رضى الله عنه كان يلبس قميصًا فيه كذا أَو كذا رقعة . وجاءَ عن الحسن بن على بن أَبى طالب سبط النبى A أَنه إِذا قام إِلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له: يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إِن الله جميل يحب الجمال فأَتجمل لربى ، وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أَن أَلبس أَجمل ثيابى ، فهذا ندب مسنون لا واجب ، قالوا: ومن التزين للصلاة المشط لها ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويصلون في المسجد عراة ، وذلك تفاؤل للتعرى عن الذنوب ، واحترام على أَن يطوفوا بثياب عصوا فيها ، والمسجد ما يبنى للصلاة والعبادة أَو بمعنى السجود أَى الصلاة ، وكانت المرأَة تطوف عارية وتضع يدها على فرجها وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } ما شئتم من الحلال من اللحم والدسم ونحوهما من اللذائذ ، وفوق القوت ، نزلت حين اهتم بعض المسلمين أن لا يفعلوا مطلقا أو في الحج كما كانت بنو عامريفعلون ذلك في أَيام الحج ويقتصروون على القوت تعظيما لحجهم { وَلاَ تُسْرِفُوا } بتحريم ما حل من اللذائذ والبحيرة ونحوها وتحريم أَكل ما فوق القوت أَو بمداومة الشبع والاستغراق في اللذات والأَكل فوق الشبع والشرب فوقه وأَكل الحرام . وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كل ما شئت والبس ما أخطأَك سرف ومخيلة ، والسرف في الآية شامل اللباس . قال A: « يا عائشة اللزم دواء والمعدة بيت الأَدواء وعودوا البدن ما اعتاده » ، قال نصرانى لعلى بن الحسين بن واقد: لا طب في كتابكم ولا في كلام نبيكم ، فقال: جمع الله D في كتابه الطب بكلممة هى ولا تسرفوا ونبينا A قال: المعدة بيت الأَدواء والحمية رأس كل دواء وأَعط كل بدن ما عودته ، فقال ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا ، وعنه A: « المعدة حوض البدن والعروق واردة إِليها ، فإِذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإِذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم » ، ولم يصح أَن قوله المعدة بيت إِلخ من كلام النبى A ، بل هو من كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب ، ولا قوله المعدة حوض . . إِلخ ، وإِنما هو كلام عبد المالك بن سعيد بن أَبحر ، وذكر الغزالى مرفوعا: البطنة أَصل الداء والحمية أَصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده ، ولا أَصل له { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } لا يفعل بهم خيرًا ، فإِن فعل الخير من لوازم الحب في الخلق ، أَو المعنى لا يرتضى إِسرافهم .