{ هذا كتابنا } الى قوله تعالى: { تعملون } من تمام القول المقدر قبل قوله: { اليوم تجزون } والاشارة الى الكتاب الذى تدعى اليه كل أمة ، واضافة كتاب إلينا ، يؤيد أن كتابها هو كتاب نبيها ، والله هو الذى أنزله فأضافة الى نفسه أو اللوح المحفوظ ، وان أريد بكتابها أعمالها فانما أضيف الى ن لأن الله D هو الذى أمر الملائكة أن يكتبوه ، ولا يجوز أن يرجع الضمير الى الملائكة الكاتبين ، ووجهه أن القول المقدر تقوله الملائكة ، وفيه أنه لم يجر لهم ذكر يعلم به أنه لهم ، لأأنه ولو قدر القول يتبادر أنهم يقولون عن الله: { هذا كتابنا } وأيضا لا يتم إلا بجعل نستنسخ بمعنى ننسخ ونكتب .
{ ينْطقُ عليْكُم بالحقِّ } حال من كتابنا أو خبر ثان ، ومعنى الحق أنه لا يزيد ولا ينقص { إنَّا كُنَّا نسْتَنسخُ } نأمر الملائكة في الدينا بالنسخ ، كما نقول: استفعل للطلب ، وقيل نُصير الملائكة ناسخة { ما كنْتُم تعْملونَ } فى الدنيا من خير أو شر ، والكلام كما مر في المشركين والمسلمين ، والمشك قد يعمل الحسنة وتحبط ، والنسخ إنما هو من مكتوب متقدم ، فجعل الله أفعالهم وأقوالهم ككتاب ينسخ منه ، وان جعلنا نستنسخ بمعى نأمر بالكتب .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما: خلق الله الدواة والقلم ، فقال: اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ، من بر وفجور ، ورزق حلال أو حرام ، ومتى الدخول في الدنيا والخروج منها ، والمقام فيها ، وكيف الخروج ، واجعل الحفظة على العباد ، واجعل الخزان ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان ما لذلك اليوم وتجىء الحفظة لذلك فتقول الخزان: ما نجد لصاحبكم شيئا ، فيرجعون فيجدونه ميتا ، قال ابن عباس: ألستم قوا عربا تسمعون ما يقولون: { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ولا يكون الاستنساخ إلا من أصل ، ومعنى قولهم: { نستنسخ } وقيل نستنسخ من الوح المحفوظ أى ننسخ .