{ ألا إن لله } لا لغيره { ما في السَّموات والأرض } من الأجسام والأعراض والايجاد والاعدام ، والاعادة والتصرفات { قد يعلم } متعد لواحد بمعنى يعرف لجواز المعرفة في صفته على الصحيح ، ولا تختص بالحدوث { ما أنتم عليه } أيها المكلفون من الأحوال ، كالموافقة والمخالفة والاخلاص والنفاق وغير ذلك ، ودخل في الخطاب المنافقون تغليبا ، لأن الخطاب قبل للمؤمنين ، وقد للتحقيق ، ومما شهر أنها للتقليل بالنسبة الى باقى معولماته ، بمعنى أن ما أنتم عليه من اقل معلوماته ، ولا يصح لأن التقلل بعد مثلا يعتبر في نفس مدخولها نحو قد يقعد إذا كان قعوده قليلا لا بمتعلق مدخولها ، وهو هنا ما أنم عليه ، وهذا كقولهم المبالغة في: { وما ربك بظلاَّم } راجعة الى النفى ، كيف تصح المبالغة من مدلول لفظ الى آخر ، وهذا رجوع من آخر الى أول وآتينا من أولا لآخر .
{ ويَوْم يرجعون إليه } عطف على ما فهو مفعول به ، أى يعلم ما أنتم عليه ، ونفس اليوم ، ويجوز عطفه على الآن محذوفًا متعلقًا بعليه ، أو متعلقه أى يعلم ما أنتم عليه الآن ، ويوم فيكون ظرفًا ، وأن يكون ظرفا لمحذوف ، أى وسيحاسبهم يوم والواو للمنافقين ، وإن أعيد أنتم للمنافقين كان التفات من الغيبة الى الخطاب في أنتم ، والتفات من الخطاب الى الغيبة في يرجعون .
{ فينبئهم بما عَمِلُوا } بعملهم ، أو بما عملوه ، ثم يجازيهم عليه أو التنبئة بما عملوا عبارة عن جزائهم ، { واللهُ بكلِّ شىءٍ } لا بالبعض فقط { عليمٌ } والله الموفق المستعان .