{ وإذا يُتْلى عَليْهم } ذلك القول وهو القرآن { قالُوا آمنَّا به } أنه من الله جل جلاله { إنَّه الحقّ من ربنا } مستأنف تعليل حملى ، أى الحق أو تقرير لما قبله على الاستقلال لا التعليل ، أى هو الحق المعروف عندنا ، أو حال مؤكد لا تفسير ، لأن كونه الحق من الله غير نفس القول آمنا ، بل موجب للقول { إِنَّا كنَّا من قبله } قبل نزوله { مُسْلمين } لأنا نراه في التوراة والإنجيل ، ونسمع به من العلماء ، وكل من آمن بالله والنبى الذى بعث إليه ، ولم ينكر غيره يصدق عليه أنه آمن وأسلم ، ومؤمن ومسلم بحسب أصل اللغة ، كما صح أن يقال ضارب لمن صدر منه الضرب ولو مرة ولو ضعيفا ، وشهر أن اسم الفاعل مختلص بالموفى ، وزعم بعض أنه لا يطلق مسلم وأسلم والإسلام إلا لمن كان من هذه الأمة ، وتزده هذه الآية وقوله تعالى: { آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } والتأويل بأنا كا عازمين على الإسلام خلاف الظاهر ، بل إيمانهم به متقادم العهد لما وجدوه في الكتب .
وأما التأويل بأن المراد إنا كنا مسلمين به ، فإسلامنا به حتى أنه حق لهم الوصف بالإسلام بسببه ، فغير ظاهر إذلا دليل على هذا التكليف ، وتقدير الباء ، فان الباء فيما قبل ذلك ليست لسببية ، فلا تكون دليلا على تقدير باء السببية هنا ، وسواء في عدم الاختصاص بهذه الأمة الإسلام بمعنى التوحيد والعمل بمقتضاه ، أو بمعنى الانقياد الى العمل بمقتضاه .