فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 6093

{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ } أى في شأن من يقتل { فِى سَبِيلِ اللهِ } فى الجهاد { أَمْوَاتٌ } أى هم أموات ألبتة كالجماد { بَلْ أَحْيَاءٌ } وهذا قطع عن القول ورد له ، ولكن لا مانع من الوصل به ، إلا أن المراد بالذات للرد له ، وتقديره ، بل قولوا ، هم أحياء ، وأرواحهم في حواصل طير خضر ، تسرح في الجنة حيث شاءت . وأما السعداء غير الشهداء فيجاء لأرواحهم بنعيم الجينة إلى باب الجنة . وقيل ينعم غير الشهيد في قبره بروائح وغيرها مما ليس طعاما ولا شرابا ، كما أن الشقى يصل روحه في قبره ، أو في النار ، عذاب ، وتارة يرجع الروح للجسد فيحيا الجسد ، مسلمًا أو كافرا ، وذلك كما تعرض النار على أرواح آل فرعون ، قال A: « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل ، أى صور قناديل معلقة تحت العرش » .

وعن ابن عباس: أرواح آل فرعون في أجواف طير سود ، وتعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة ، فنقول: الأرواح أجسام لطيفة ، وأجساد تلك الطير على صور الموتى ، لو رآهم أحد لقال: رأيت فلانا ، وقيل: أجساد أخر على صور الطير ، ويدل له رواية عن النبى A في صور الطير ، ولا ينافى ذلك رواية في أجواف طير ، ورواية ، في حواصل طير { وَلَكِن لاَ تَشْعُرُونَ } ما هم فيه ، من أنه تنعم أرواحهم في أجوافق طير خضر على حد ما مر ، تكون الطير لها كالهوادج ، وأرواح أهل النار تعذب في أجواف طير سود ، تكون لها كالتابوت في النار ، وقد يحيى أجسام هؤلاء وهؤلاء .

ونزلت الآية لما قيل في شهداء بدر ، وهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، أو سبعة عشر ، أو ستة عشر ، بينت أسماءهم في شرح نونية المديح ، أنهم ماتوا وذهبت عنهم النعم واللذات ، ولقول المشركين والمنافقين ، قتلوا في مرضاة محمد بلا فائدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت