{ قَالُوا ادْعُ لَنَّا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَّنَا مَا لَوْنُهَا } كأنهم استعظموا ذبح بقرة في ميت ، لا يعرف قاتله ، فهول الأمر عليهم ، ولم تكتف قلوبهم ببقرة ما ، فأكثروا السؤال { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا } أى البقرى العوان { بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } أى لونها خالص الصفرة ، كما يقال أبيض يقق ، وأبيض ناصع ، وأسود حالك ، وأحمر قان ، أى شديد اللون ، ولا يخفى أن الأصل في الصفرة بقاؤها على ظاهرها ، من لون بين بياض وحمرة ، ولا حاجة إلى تفسيرها بالسواد ، ولو ورد مثله لعدم القرينة هنا فلا مجاز ، ولو كان مشتركا لحملت على الأظهر ، وناقلو اللغة من العرب مشافهة كالجوهرى ، وأبى عبيدة والأصمعى لم يثبتوا الفقوع إلا في الصفرة ، لا يقال أسود فاقع ، ولو أثبته في القاموس ، وهو مقبول ، إلا أن الجمهور على خلافه { تَسُرُّ النَّظِرِينَ } تلذ قلوب الناظرين إليها بحسنها ، ومادة السرور لذلك ، فمنه السرير ، لا ولىّ النعمة ، وسرير الملك تفاؤلا ، وعن على من هذه الآية ، كل أصفر يسر كالنعل الأصفر ، وأن الأسود ، يحزن ، فهو مفسر للصفرة بظاهرها .