{ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ } فى الهواء بعد قلعها كما قال وهى تمر مر السحاب { فَكانَتْ سَرَابًا } كسراب بعد تفتتها وتخللها كالعهن المنفوش وتكون كغبار متراكم يبسط وينشر كما قال: { وبست الجبال بسًا فكانت هباء منبثًا } ويسوى الأَرض كما قال سبحانه ويسأَلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا يومئذ يتبعون الداعى يوم تبدل الأَرض غير الأَرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار . وذلك بعد النفخة الثانية وقد قيل اندكاك الجبال وانصداعها بعد النفخة الأَولى ، وقيل أيضا تسييرها وصيرورتها سحابًا بعد الأُولى وهو خلاف ظاهر الآية إِذا جعلت الواو للعطف كما هو المتبادر والأَصل فيها ولو جعلت للحال كان ذلك بعد الأُولى أى فتأْتون أفواجًا وقد سيرت الجبال قبل مجيئهم فصارت سرابًا وتسوى الأَرض بدونها وقيل تنزل وتسوى الأَرض بها وقيل تجرى كالماء وتنزل نزوله في منظر أهل النار فيزداد شوقهم إِلى الله وهو خلاف الظاهر .