فهرس الكتاب

الصفحة 4141 من 6093

{ أمَّن } الاستفهام تقرير ، ومن موصول مبتدأ ، والخبر محذوف مع معادلة أى الذى { هُو } على عمومه ، ولو قيل عن ابن عباس: نزلت في أبى بكر وعمر ، وعن ابن عمر: نزلت في عثمان ، وقيل: نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان ، وسبب النزول لا يخصص { قَانِتٌ آناء الليْل ساجدا وقائما يحْذر الآخرة ويَرجو رَحْمة ربِّه } خير أم أنت أيها الكافر ، والقانت القائم بما وجب من الطاعات ، وتطوع العبادات في السراء والضراء وآناء الليل ساعات الليل ليتمكن من تحقيق فقط ، كعادتك أيها الكافر ، وساجدًا حال من المستتر في قانت ، ويحذر حال ثانٍ أو حال من المستتر في ساجدا ، أو مستأنف جوابا ، كأنه قيل: ما باله قال: { يحذر الآخرة } أى عذابها ، { ويرجوا رحمة ربه } فى الآخرة .

عن أنس: دخل رسول الله A على مختصر فقال: « كيف تجدك؟ » قال: أرجو وأخاف ، فقال A: « لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الذى يرجو وآمنه الذى يخاف » والآية تدل على وجوب الكون بين الخوف والرجاء ، فما جاوز حد الخوف كان أمنا ، وقد قال الله تعالى: { لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } وما جاوز حد الرجاء كان إياسا وقد قال الله تعالى: { لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } وتدل على فضل صلاة الليل لاجتماع القلب فيه ، وعلى جواز الايمان والعمل الصالح ، خوفا من النار ، وعلى جوازهما لدخول الجنة ، وعلى جوازهما للنجاة من النار ، ودخول الجنة ، وجاز من الحديث القصد بهما لإجلال الله تعالى لا خوفا من النار ، ولا طمعا في الجنة ، كصهيب ورابعة العدوية ، ومن قال: لولا الجنة أو لولا النار ، أو نحوهما ما عبدت الله ذما لنفسه إذ كانت لا تعبد إجلالا له تعالى ، بل لذلك ، فلا بأس وأن قاله استخافا بحق أو لولا أنه يعاقبنى ما عبدته أشرك .

{ قُل } لذلك الكافر تقريرا وتصريحا بالحق ، وتنبيها عن الأعراض والغفلة { هَل يَسْتوى الَّذين يعْلَمُون } يدركون الحق فعلموا به ، فلزموا الطاعات ، وخافوا العقاب على التقصير ، ورجو الرحمة { والَّذين لا يعْلمُون } لا يدركونه فعلموا بجهلهم وهواهم ، مثلك أيها الكافر الجاعل لللأنداد ، لا يستوون ، العالمون العلم الحقيق الذى أثمر العمل الصالح ، ترك المعاصى في أعلى وفى خير ، والدين لا يعلمون في أسفل ، وفى شر ، والعالم بلا عمل كالجاهل ، وقد يعتبر أنه أشد عنادا من الجاهل ، والآية على العموم ، ولو قال يحيى بن سلام: المراد رسول الله A ، وقال ابن عباس: أبو بكر وعمر ، وقال مقاتل: عمار وصهيب وابن مسعود وأبو ذر ، وقال عكرمة: عمار ، وعن ابن مسعود في رواية: المراد عمار ، وفى أخرى عما روى ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة .

{ إنَّما يتذكَّر } بالدلائل المذكورة فيزدجر عن الاشراف والمعاصى { أولُوا الألبَاب } العقول الخالصة عن الشبه لا هؤلاء الكفرة ، فانهم بمعزل عن التذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت