فهرس الكتاب

الصفحة 5217 من 6093

{ بسم الله الرحمن الرحيم . يَا أيُّهَا النَّبِىُّ } أى والمؤمنون فذلك من باب الاكتفاء ، بدليل قوله تعالى { إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ } بضمير الجماعة ، فهو للنبى - A - والمؤمنين . أو الضمير للنبى - A - لتعظيمه فلا يقدر المؤمنون كقوله تعالى: { رب ارجعون } فى وجه . وقال الشاعر:

لا فارحمونى يا إِله محمد ... وعليه فحكم المؤمنين تبع له - A - ، وحكم الأمة حكمه إِلا ما خص به . أو يقدر القول هكذا: يا أيها النبى . قل إِذا طلقتم النساء . أو ناداه وخاطبهم وقدم النداء لينتبه لهم ، ويراعيهم كمن أحضر قائمًا على عماله وأمرهم بالعمل بحضرته ، وليس ذلك مما منع من خطابين بكلام واحد لأَن النداء كلام وما بعده كلام ، وإِنما ذلك كقوله تعالى:

{ يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك } لما كان إِمام أمته - A - خصه بالنداء ، وعم الخطاب بالحكم لأَنهم لا يصدرون إِلا عنه ، كما يقال لرئيس القوم يا فلانى افعلوا كذا إِظهارًا لتقدمه وصدورهم بأَمره . والمراد إِذا أردتم تطليق النساء ، فعبر عن الإِرادة بالتطليق لأَنها سببه وإِلا لزم تحصيل الحاصل لقوله تعالى: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وهو محال ، أو لزم تطليق آخر وهو غير مراد وذلك من باب المشارفة كقوله - A - من قتل قتيلا فله سلبه . ومن ذلك كان الماشى إِلى الصلاة والمنتظر لها مثل المصلى في الثواب ، وأما أن يقال إِذا صدر منكم تطليق فليكن لعدتهن فليس كافيًا لأَنه كلفظ الآية يحتاج للتأويل لأَنه إِذا صدر التطليق استحال طلب تكوينه لعدة مع أنه قد وقع بل يطلق طلاقًا أخر وليس مرادًا ، بل يقال إِن أردتم صدور الطلاق واللام للتوقيت كقوله كتبته لثلاث بقين ، أو مستقبلات لعدتهن ، والكون الخاص إِذا علم جاز حذفه وذكره ، وإِذا لم يعلم وجب ذكره وإِذا حذف فمع ضمير . وأما العام فواجب الحذف وهو أبدًا معلوم بالظرف ويحذف وحده وينتقل ضميره للظرف ويستتر فيه ، وذلك في باب الحال كالصلة والصفة والخبر في الحال أو في الأَصل وتقدير مستقبلات أو لاستقبال بناء على ان العدة بالحيض لوجوب أن لا يكون الطلاق في الحيض ، وإِذا كان في الطهر فليس الطهر مدة تامة لمضى بعضه والسُنة الطلاق فيه قبل المس فيه ، والطلاق في الحيض بدعة إِجماعًا وكبيرة على الأَصح ومضى على الأَصح ، وقيل لا يعتد به وكأنه غير واقع ، على أن النهى يدل على الفساد ويرده قوله - A - « مُرهُ ليراجعها ويحصل القرء في سورة البقرة على الحيض »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت