{ ونَاديناه من جانب الطُّورِ الأَيْمَنِ } نعت لجانب بدليل أنه لما نصب جانب في الآية الأخرى نصب ، وذلك هو الناحية التى تلى يمين موسى ، لأن الطور وهو الجبل المعروف بين مصر ومدين ، لا يمين له ولا يسار ، ويجوز أن يكون اليمين من اليمن ، وهو البركة ، وهو نعت لجانب لا للطور ، ولا دليل على أنه نعت له ، وأن النصب في الآية الأخرى على القطع ، والنداء ظاهر في اللفظى ، فموسى عليه السلام سمع الصوت المخلوق في الهواء أو الشجرة أو الجبل في ذلك الموضع ، وقد قيل جاءه الصوت من تلك الجهة ، فسمعه من جميع جسده ، لا من يسمعه فقط ، وقيل نداء بلا صوت ، سمعه بجسده كله ، وكذلك يسمعه بجسده كله ، ولو وضع له في الشجرة أو الجبل أو الهواء أو الأرض أو الملك ، وبذلك يزداد يقينًا أنه من الله .
{ وقربناه نجيًا } تقريب تشريف كما يقرب السلطان رجلا يختصر به للمناجاة ، وهى المسارة والإخفاء عن الغير ، ونجينا فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم كجليس بمعنى مجالس . ونديم بمعنى منادم ، وهو حال من هاء قربناه ، أو هاء ناديناه ، ووجه الأول أنه متصل بقربناه ، ووجه الثانى أن يعتبر أن العمدة النداء ، وذر التقريب تبع له ، والأول أولى وقيل: نجيًا مرتفعًا من النجوة ، روى سعيد ابن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، عن سعيد بن جبير والحاكم ، وصححه وغيره عن ابن عباس: « أن جبريل عليه السلام أردف موسى حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له » أى كتابة ثانية ، لأن في الحديث الصحيح الوارد في فى شأن محاجة آدم موسى عليهما السلام: « أن التوراة كتبت قبل آدم بأربعين عامًا » فسيدنا محمد A خص بالمعراج الأكمل لا بالمعراج مطلقًا ، وقيل نجيًا بمعنى ناجيًا عن المهالك بصدقه ، روى عن قتادة وهو بعيد .