فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 6093

{ وَإن يَتفَرَّقَا } بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ عدة فرقة غير طلاق { يُغْنِ اللهُ كُلاَّ } عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن الفرقة { مِّن سَعَتِهِ } غناه الواسع لخلقه { وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } غنيَّا ، مبرمًا لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله:

{ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن تمثيل ، وهذا في معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون للتعليل { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاتبَ } جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم { مِن قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ } أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، مراعاة لترتيب الوجود خارجًا { أنِ } تفسيرية ، لأن في التوصية معنى القول ، وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن { اتَّقُوا اللهَ } أحلوه أو خافوا عقابه { وَإن تَكْفُرُوا } بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم { فَإِن لِلَّهِ } أى لأن لله { مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } وجميع ما سواه فلا تضره معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، فالخطاب في تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع في القول ، ويجوز أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب { وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا } عن طاعة خلقه { حَمِيدًا } محمودًا في أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه محمود أو لم يعلموا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت