فهرس الكتاب

الصفحة 3789 من 6093

{ مَنْ كانَ يُريدُ العزَّة } بالمعصية كالتكبر على الغير بلا حق ، وكما يتعزز الكفار بالأصنام كما قال تعالى: { اتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزًا } وكما يتعزز المنافقون بالمشركين ، كما قال جل وعلا: { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة } والجواب محذوف أى يخب أو يذل ، أو فليطلبها من الله بالطاعة ، أو فهو مغلوب ، أو فليطع العزيز لقوله A: « إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز » نابت عنه علته في قوله تعالى: { فللَّه العزَّة جميعًا } أى لأن العزة لله جميعا ، وأما قوله تعالى: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فلا يرد على ذلك ، لأن تعزز الرسول والمؤمنين ليس بطريق المعصية ، بل بالتقرب الى الله عز جل .

فى الآية حصران: أحدهما بتقديم { الله } والآخر ب { جميعا } وإن جعلنا أل في العزة للاستغراق كان حصرا آخر ، لا إن جعلناها للحقيقة ولا يصح جعل أل في الأول للاستغراق ، ولا للفرد الكامل لأنه لا يعتاد ذلك في الناس ، فضلا عن أن يقال من كان ذلك الا ما شذ وقل ، مع أنه لا يخلو قلب صابحه من خلاف ذلك ، الا أن قال: ذكر الله ذلك ليذكر اختصاصه تعالى به لا لصدور ارادته من أحد ، وجميعا حال من الضمير في لله .

{ إليْه يصْعَد الكَلِمُ الطَّيبُ } الخ بيان لما تحصل به العزة عند الله للانسان ، وبيان لكون العزة كلها له تعالى ، وهى بالطاعة ، ولا يعتد بها مالم تقبل ، وأجيز أن يكون اسئنافا ، واذا أمكن التعلق للجملة بما قبلها ، وأمكن الاسئتناف ، فالتعلق أولى لزيادة الفائدة ، والكلم الطيب: لا إله إلا الله لأنه يستطيبه العقل لأنه منجاة ، والشرع والملائكة ، وكل كلمة منه طيبة ، لأنه يتوطل بلا وبإله الى الاستثناء ، فكلاهما حسن في العباة ، ولا يخفى أن ذكر الألوهية لغير الله ، تنفى أمر حسن ، وإن قلنا: الكلمة هنا بمعنى الكلام التام المفيد مجازا على المشهور ، كقوله تعالى: { وتمت كلمة ربك } { كلا انها كلمة } وقوله A: « أفضل كلمة قالها شاعر قول لبيد: »

ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... الخ فالجمع باعتبار الناطقين ، وعلى التجوز تكون القرينة الوصف بالطيب ، لأن الأصل في الطيب الكلام التام المستلذ ، وعن ابن مسعود موقوفا: « هو سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله أكبر ، وتبارك الله ، يصعد بهن مالك لا يمر على جماعة من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن » وعن أبى هريرة ذلك الى والله أكبر ، وقيل: ذكر الله مطلقا ، وقيل: القرآن ، وقيل: كل كلام لله D من ذكر وأمر ونهى ووعظ ، ونعت الكلم بالمفرد لجواز ذلك في اسم الجمع ، ولأن أصله فعيل فقدم الياء وأدغم ، وفعيل بوزن مصدر السير ، والصوت يصلح ، والمصدر للقليل والكثير ، والصعود مجاز مرسل عن القبول ، لعلاقة الاعتبار بالصاعد أصلى ، اشتق منه يصعد على طريق المجاز المرسل التبعى ، أو استعارة أصليه للقبول بعلاقة الاعتبار ، واشتق منه يصعد على طريق البعية ، أو الكلم مجاز عن نحو الورقة التى كتب هو فيها لحلول متضمن الكلم فيه ، أو يقدر مضاف أى صحيفة الكلم ، أو شبه وجوده في الأرض وكتبه في السماء بالصعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت