{ والَّذى نزَّل مِن السَّماءِ ماءً بقدرٍ } بمقدار تقتضيه الحكمة ، ولا يعلم مقدار ما ينزل من السماء في كل سنة على التحقيق إلا الله D ، وقيل: المعنى بقضاء أزلى { فأنْشَرنا به } بسطنا به { بَلْدةً ميْتًا } خالية من النبات ، ونموها بالنبات ، كنمو بدن الحيوان ، ولم تكن بالحقيقة ميتة ، لأن البلدة بلد وموضع ، لكن شبه البلد بالحيوان ، ورمز اليه بذكر لازمه ، وهو الموت على طريق الاستعارة بالكناية ، أو شبه تجرد الأرض من النبات بتجرد الحيوان ، من الروح والزيادة ، إذا مات واستعار لذلك التجرد لفظ الموت ، واشتق منه ميتا على طريق التبعية ، والتكلم بالنون بعد الغيبة تعظيم لشأن الأحياء { كَذلكَ } معفول مطلق لقوله { تُخرجُون } أى تخرجون من قبوركم اخراجا مثل اخراج النبات ، وذلك عند الله هين ، يقع كما شاهدتم الانبات كيف ينكره من شاهد النبات .