{ ليس على الأعْمى } بعينيه معًا ، ويلتحق به ضعيف البصر والأعور اذا كان عوره مؤذيًا له { حَرجٌ } ضيقٌ شرعى بأن يحكم بالذنب على هؤلاء ، وأصله مجتمع الشىء كالأغصان الملتفة { ولا على المريض } بأى مرض معطل عن الغزو ، أو يزداد به أو يطول به أو يستذر به { حرجٌ } فى أن لا يغزوا ، وفى أن يأكلوا مع الناس ، ولو كانت فيهم رائحة تكره لمرض أو صنان أو وسخ في العين أو الأنف يبدوا ويأكلوا أكثر ، أو يأخذ الأعرج لعرجه زيادة موضع ، وفى أن يأكلوا من مال من جرهم اليه من قصدوه ، إذ كانوا يأتوه رجاء للأكل ، فلا يجد ما يطعمهم فيأتى بهم الى أبيه أو أمه أو نحوهما عمن يرجون معه ، فيتحرجون وفى أن يأكلوا ممن خرج غازيًا ، وتركهم على طعامه أو ماله ، فنزلت .
وإن كان الاصحاء يتحرجون عن الأكل مع هؤلاء أى لا يستوفون الأكل كالأصحاء ، فعلى بمعنى في أى ليس في مواكلة الأعمى أو للتعليل لا لمواكلة الأعمى او على ظاهر ، أى لا حرج على مواكلة الأعمى كما يقلل: لا عقاب على فعل كذا ، أى لا يبنى عقاب على ذلك ، أو متعلق الحرج هو قوله: { أن تأكلوا } من قوله: { ولا على أنْفُسهم } أيها الأصحاء حرج { أن تأكلوا } ايها الطوائف الثلاث والأصحاء ، وهو ضعيف ، لأن عموم الخطاب في تأكلوا وما بعده للطوائف الثلاث تأباه غيبتهم في قوله: { ليس على الأعمى } والصحيح أن الكلام تم في حرج ، وذكر كلامًا آخر بقوله: { ولا على أنفسكم أن تأكلوا } .
{ من بيُوتِكُم } أنتم ومن معَكُم ، وذكر الأنفس إثارة الى معنى عليكم ، وعلى من في مثل مالكم ، وفيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، فأولى منه لسلامته من ذلك أن يكون ذكره اشارة الى أن الأكل المذكور ، مع أنه لا حرج فيه لا يخل بقدر من له شأن ، كما كثر ذكر النفس في ذى الشأن مثل: { كتب ربكم على نفسه الرحمة } وقوله تعالى: { حرمت الظلم على نفسى } { أو بُيُوت آبائكم أو بيوت أمَّهاتكم ، أو بُيُوت إخَّوانكم أو بُيُوت أخَواتكم أو بُيُوت أعمامكم أو بُيُوت عمَّاتِكم أو بيُوت أخوالكُم أو بُيُوت خالاتكم } كان هؤلاء من أب وأم ، أو أحدهما أو من الرضاع { أو ما ملكتُم مَفَاتحهُ } كناية عن الكون تحت اليد من بستان أو نعم ، بوكالة أو حفظ ، يأكل ويؤكل ، ولا يحمل ولا يدخر ، قاله ابن عباس ، وكذا سائر الطعام وغيره ، كما قال السدى ، والأولاد دخلوا لأن بيوتهم بيوت لآبائهم ، كما قال A: « أن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وأن ولده من كسبه »