فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 6093

{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } تسلط على الإغواء والمراد عبادى المخلصين ، فالإضافة للتشريف بقوله: { إلا عبادك منهم المخلصين } كما يضاف لما استولى عليه الحب ، كعبد الدنيا ، وعبد الدرهم ، وعبد اللحم ، وعبد اللبن ، وعبد الشيطان ، لمن استولى عليه ، أو المراد العموم أى لا تقهرهم بل يختارون .

{ وَكَفَى بِرَبِّكَ } أيها الإنسان أو يا محمد ، فلا تخافوا منه ، فإنما سلطانه على الذين يقولونه لا على من تولى الله ، وأجيز الخطاب لإبليس لأن الكلام فيه والنفس تنفر عن أن يكون له ، اللهم إلا على طريق التهديد بأنى ربك وأنت ساع في مخالفتى .

{ وَكِيلًا } من التخذه مفزعًا إذا وسوس إِليه ، أو زال واستشهد لقدرته على حفظ من توكل عليه بقوله:

{ رَبُّكُمُ } أيها الكافرون والخبر قوله { الّذِى } أو هو خبر لمحذوف والذى نعْت أى هو ربكم الذى ، أو ربكم نعت الذى فطركم مع الفصل ، ولم يشهر النعت بالرب ، ولو جاز لأنه بمعنى المشتق كالسيد والملك ، أو بدل من رب ، لأن الباء صلة في الفاعل .

{ يُزْجِى } يدفع بالإجراء لئلا تغرقوا ، ولتصلوا إلى مطلوبكم ، واختاره عن يسوق ليدل على التسخير والقهر ، وذلك بآلة القلوع للريح ، وآلة النار الموجودة الآن وغير ذلك مما لم نعلمه ، أو يحدث كل مقصود بالآية ، لأنه تعالى عالم بحدوثه ، ولو لم يعلمه الخلق حتى يحدث إِلا أنه إذا أريد بالمخاطبين زمان نزول الآية مخصوصين ، فالمراد الريح والقلوع ويقاس عليه ما يمكن لأنه تعالى قادر .

{ لَكُمُ الْفُلْكَ } يحتمل المفرد والجمع والأصل المفرد ، وأل للجنس فكأنه جمع .

{ فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا } تطلبوا { مِنْ فَضْلِهِ } مما تحبون من سمك وتجارة وعبرة وغير ذلك ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، ويجوز أن تكون صلة في المفعول به فيما قيل ، والأصل عدم الزيادة ، وللإثبات والتعريف ، وتفسير الفضل بالغزو ، والحج غير مناسب ، ولو أريد التمثيل لأن الخطاب للكفار ، ولا اعتناء لهم بهما .

{ إِنّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } إذ جعل لكم سبيلا إلى جلب ما ليس عندكم ، ورحيمًا أيضا بقبول التوبة لما لعن إبليس ، قال: أسألك يا رب أن تعيننى على بنى آدم قال: أعنتك ، قال: يا رب زدنى ، قال: { وأجلب عليهم } إلى قوله: { وعدهم } فاستعاذ آدم بالله D وقال: يا رب جعلت بينى وبين إبليس عداوة ، قوَّيته علىَّ ، فأعنَّى عليه يا رب ، قال: إذا عملت حسنة فلك بها عشر ، وإن عملت سيئة فواحدة ، فقال: يا رب زدنى ، قال: أغفر لمن شئت ولا أبالى ، فقال آدم: حسبى يا رب .

قيل: الرحيم مختص بالدنيا لحديث: « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » وعورض بحديث: « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » فلا اختصاص لأحدهما بالدنيا أو بالآخرة ، بل يفسر بحسب المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت