فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 6093

{ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثقًا مِنَ اللهِ } عهدا مؤَكدا باليمين أَو بإِشهاد الله ، أَو بالخروج من الدين ، أَو بالتزام ما يصعب كاعتكاف ثلاثة أَشهر ، ولكن الأَخيرين بعيدان والثالث أَبعد عن يعقوب عليه السلام { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } جواب القسم وهو موثقا لأَن المعنى حتى تؤتون يمينا بالله لتأْتننى به { إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ } أَى على كل حال إِلا حال الإِحاطة بكم ، فالمصدر منصوب على الظرفية ، ومن منع هذا في مصدر غير صريح قدر مضافا أَى وقت أَن يحاط بكم ، أَو على معنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة ما إلا لعلة الإِحاكة بكم ، وفى ذلك حذف العموم قبل الاستثناءِ في الإِثبات ، وهو وارد في كلام العرب ، والغالب عند حذف المستثنى منه تقدم السلب ، ولعل معنى تأْتننى مضمن معنى لا تتركون الإِتيان به إِلا أَن يحاط بكم ، والإِحاطة بفلان عبارة عن هلاكه أَو قرب هلاكه ، وكأَنه قال: إِلا أَن تموتوا أَو لم يبق لكم طاعة بلامين ولا تقصير ، ويجوز أَن يكون الاستثناءُ منفصلا { فَلَمَّا آتَوْهُ موْثِقَهُمْ } قال لهم: قولوا والله رب محمد لنأْتينك به إِلا أَن يحاط بنا ، وعن ابن عباس: طلب منهم أَن يحلفوا بمحمد A خاتم النبييين وسيد المرسلين ، واستظهر بعض المحققين أَنه لم يصح ، قلت وفيه الحلف بغير الله وغير فعله ، وهو لا يجوز إِلا الله - D { قَالَ } يعقوب { اللهُ عَلَى ما نَقُولُ } أَنا وأَنتم من طلبى الموثق وإِعطاكموه إِياى { وَكِيلٌ } وكلت الأَمر إليه فيحفظه ويرده سالما ، أَو رقيب ، لأَن الوكيل بالأَمر يراقبه فأَرسله معهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت