فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 6093

{ وأيُّوب } عطف على نوحًا أو اذكر أيوب ، أو لا تنس أيوب إذا ذكرت لك شأنه ، وهو ابن أموص بن رزاح بن عيض بن إسحاق ، وقيل أمه بنت لوط ، ويقال أيوب بن أموص بن تارخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، ويقال كان أبوه مؤمنًا بإبراهيم ، وقال ابن جرير ، كان بعد شعيب ، وقال ابن خيثمة: بعد سليمان ، وقال الكلبى: بعد يونس ، وهو من بنى إسرائيل في قول ، وقيل من الروم ، وأنه لا نبى منهم إلا هو ، ويقال امرأته ما شر بنت ميشا بن يوسف .

{ إذْ نادَى ربَّه أنِّى } بأنى { مسَّنى الضُّر } هو ما في الناس من مرض وهزال نحوهما ، وبالتفتح يعم ذلك وغيره ، وقيل عامان سواء سلط الله عليه مرضا حتى كان كلحم في وضم ، وحتى بولغ بأنه لم يبق إلا لسانه وقلبه وعيناه ، وتأويله أنه لم يصبهن مرض ، وأصاب باقى حسده ، وكان ملقى في كناسة بيت المقدس ، لا يقربه أحد إلا زوجه رحمة بنت أفرائيم ابن يوسف ابن يعقوب ، وتسلط الدود في جسده ، وتقع واحدة فيردها ويقال: كلى رزقك ، قلت: لا يصح هذا ، بل لا يجوز فكيف يفعله ويخرج في بدنه مثل ثدى المرأة ، ثم ينفتق .

قيل: سببه أنه استعان به مسكين على دفع ظلم ، فلم يعنه ، وقيل أجدب الشام فقال له فرعون: الحق بى فعندى سعة ، فأقطع له أرضا واتفق أنه دخل شعيب على فرعون وهو عنده وقال: أما تخاف أن يغضب الله فتغضب له السموات والأرض والجبال والبحار ، ولم يعنه أيوب فقال الله Dّ: اتسكت على إعانة شعيب على فرعون لأجل أن دعاك الى أرضه أنى أبتليك قال: فدينى ، قال: أسلمه لك ، فقال: لا أبالى والله أعلم بصحة ذلك .

وكان غليظ البدن والأعضاء طويلها ، جميلًا ، وله سبعة بنين وسبع بنات ، وأصناف البهائم ، وخمسمائة فدان ، في كل واحد عبد له بزوج وولد ، ويقال له ثلاثة آلاف بعير ، وسبعة آلاف شاة ، وذهب ذلك كله ، ثلاثا أو سبعة أيام وسبع ساعات ، وعمره إذا ذاك سبعون أو ثمانون أو أكثر ، وعمره كله ثلاث وتسعون أو أكثر ، وسبب دعائه أن إبليس أتى زوجه في صورة عظيمة ، وقال: أنا إله الأرض ، غضبت على زوجك إذ عبد إله السماء دونى ، فإن سجدت لى سجدة أرده الى حاله ، فأخبرت أيوب بذلك ، فقال: لعلك افتتنت باللعين وطردها ، وحلف لا يقبل طعامها وشرابها ، ولئن عفانى الله لأضربنك مائة سوط ، فبقى فريدًا ، فحينئذ قال: { رب إنى } الخ .

وعن الحسن مر به رجلان فقال أحدهما للآخر: لو أحبه الله أم يفعل به هذا ، فقال: { رب } إلخ ، ومثله ما قيل إنه لو كان نبيا لم يفعل الله تعالى به ذلك ، وعن أنس عنه A: « نهض ليصلى فلم يقدر فقال رب إنى مسنى الضر » .

{ وأنت أرْحَم الراحِمِين } أرحم من كلّ راحم ، وكل رحمة من مخلوق رحمة من الله ، خلقها على يده ، وذلك دعاء بألطف وجه وأبلغه ، إذ لم يقل: اشفنى أو أزل عنى هذا الضر ، ومن هذا الباب أن امرأة شكت الى بعض ولد سعد بن عبادة قلة الفأر في بيتها ، فقال: املئوا بيتها خبزًا وسمنا ولحما ، تريد ما في بيتى ما يأكل الفأر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت